Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
التفوق الدراسي

التلاميذ المتأخرون دراسياً: بين الأسباب والعلاج


تُعَدُّ مشكلة التأخُّر الدراسي مشكلة متعددة الأبعاد ومنها: التربوية التعليمية النفسية والاجتماعية، وفي نفس الوقت هي مشكلة تؤرِّق المجتمع بأكمله ويعاني منها قسم لا يُستهان به من الطلبة، وتبدأ من الصغر وتستمر معهم في مختلف المراحل الدراسية؛ إذ نجد الكثيرين من آباء الطلبة يشقون بسبب مشكلة أبنائهم هذه ويشتكون من تأخُّرهم في تحصيلهم الدراسي، ولكنَّهم لا يعرفون الأسباب الحقيقية وراء ذلك الـتأخُّر وما هي الطرائق المناسبة لعلاجه.

فقد نجد بعض الآباء يعتقدون أنَّ تلك المشكلة بسبب عدم متابعة أولادهم للدراسة كما يجب؛ فيحاولون حثَّهم على الدراسة باتِّباع أساليب تربوية قد تكون قاسية نوعاً ما مثل العقاب البدني وسواه، أما بالنسبة إلى المعلمين في الفصول الدراسية فنجد الكثيرين منهم يجهلون الطريقة المناسبة للتعامل مع هذه المشكلة؛ بل ويعتقدون بأنَّها تؤدي إلى إهدار بالعملية التربوية، وفي المحصلة يمكن القول إنَّ مشكلة التأخُّر الدراسي هي من المعوقات الخفيَّة والتي ربما يجهل الكثيرون سواء من الآباء أم المربين أم المعلمين أم المدرسين أم المشرفين التربويين وجودها في المؤسسات التعليمية.

أولاً: مفهوم التأخُّر الدراسي

تُعَدُّ مشكلة الـتأخُّر الدراسي مشكلة تربوية نفسيَّة في المقام الأول، وتعاني منها جميع المجتمعات المتقدمة منها والنَّامية، لكن يبقى الخلاف بين تلك المجتمعات هو طريقة التعامل معها والأساليب التي تتَّبع في علاجها، فقد شغلت هذه المسألة المعنيين بالتربية والتعليم لما تسببه من إعاقة نمو التلاميذ نفسياً وتقدمهم تربوياً وعلمياً، وفي الوقت نفسه فهي تؤدي إلى هدر الطاقات البشرية وارتفاع في كلفة التعليم.

إذا بحثنا في الدراسات التي تناولت موضوع التأخُّر الدراسي، فنجد آراء مختلفة؛ فيوجد الذي ربط المشكلة بنسبة ذكاء الفرد ويوجد مَن ربطها بالتحصيل الدراسي ويوجد مَن رأى أنَّها مرتبطة بالسببين معاً، كما يوجد مَن خلط بينها وبين مصطلحات أخرى تم تداولها في الأوساط التربوية مثل التخلف الدراسي، والتخلف العقلي، والفشل الدراسي، وسوء التكيف المدرسي، وسوء التوافق الدراسي.

التأخر المدرسي يُطلَق على التلاميذ الذين لديهم انخفاض واضح في التحصيل الدراسي دون المستوى الطبيعي عند مقارنتهم مع زملائهم من الطلبة بنفس عمرهم الزمني، وتتعدد أسباب ذلك فمنها ما يرجع إلى أسباب شخصية بالطالب تكون عقلية أو جسمية أو نفسية ومنها ما يرجع إلى الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه الطالب سواء كانت الأسرة أم المجتمع الذي ينتمي إليه بحد ذاته.

توجد مجموعة من التعريفات الأكاديمية للتأخر الدراسي والتي تناولتها الدراسات المختلفة التي بحثت في الموضوع ونذكر هنا بعضها:

1. تعريف التأخُّر الدراسي لدى العيسوي:

التأخُّر الدراسي هو حالة تأخُّر أو تخلُّف أو عدم اكتمال النمو التحصيلي نتيجةً لعوامل اجتماعية أو انفعالية أو عقلية أو جسمية؛ إذ تنخفض نسبة التحصيل دون المستوى العادي أو المتوسط.

2. تعريف التأخُّر الدراسي لدى حامد زهران:

حالة تأخُّر أو تخلُّف أو نقص أو عدم اكتمال النمو التحصيلي نتيجةً لعوامل عقلية أو جسمية أو اجتماعية أو انفعالية؛ إذ تنخفض نسبة التحصيل دون المستوى العادي المتوسط.

3. تعريف التلميذ المتأخِّر دراسياً لدى ديهان وجاك:

“التلميذ الذي تكون قدراته العقلية غير كافية لدرجة تسمح له بالانتظام ومواكبة الدراسة في فصله الدراسي، والضعف لدرجة لا تسمح له هذه القدرات بمسايرة السرعة العادية”.

شاهد بالفيديو: 12 طريقة لتحفيز الطلاب

 

ثانياً: أشكال التأخُّر الدراسي

توجد عدة أشكال للتأخُّر الدراسي بشكل عام وهي:

1. التأخُّر الدراسي الخاص:

وهذا النوع يكون خاصاً بمادة معيَّنة فقط كالرياضيات أو سواها.

2. التأخُّر الدراسي المستمر:

وهو التأخُّر الدراسي المتراكم عبر السنوات.

3. التأخُّر الدراسي العام:

ويشمل هذا النوع جميع المواد الدراسية.

4. التأخُّر الدراسي المؤقَّت أو الموقفي:

هو الذي يحدث بشكل مؤقَّت؛ إذ لا يدوم طويلاً كأن يتأخر طالب عن بقية زملائه في واحد من الامتحانات فقط.

5. التأخُّر الدراسي الحقيقي:

هو الحكم الذي يُطلق على التلميذ بعد إخضاعه إلى مجموعة من الاختبارات والفحص الدقيق والمتابعة الدقيقة والمستمرة له؛ إذ يكون هذا الحكم موضوعياً.

6. التأخُّر الدراسي الظاهري:

هنا يتمتع التلميذ بقدرات عقلية عالية ولكنَّ تحصيله الدراسي يكون متدنياً؛ بمعنى لا يوجد تناسب منطقي بين قدراته وتحصيله، فإذا تمت متابعة التلميذ يمكن أن يصبح من التلاميذ المتميزين والمتفوقين.

7. التأخُّر الدراسي النفسي:

يرتبط باستعدادات الطالب وقدراته ونسبة ذكائه ومستوى الطموح ودافعية الطالب للإنجاز.

ثالثاً: أسباب التأخُّر الدراسي

التأخُّر الدراسي هو في الغالب محصلة لمجموعة من العوامل المتداخلة والتي تختلف من حالة إلى أخرى، فكل تلميذ أو طالب هو حالة متفردة بذاته، وقد تكون هذه العوامل مؤقتة تنقضي بانقضاء الوضع الراهن وقد تكون مستمرة دائمة.

وتُصنَّف أسباب التأخُّر الدراسي إلى:

1. أسباب عقلية:

ترتبط بالمهارات والقدرات التي يمتلكها الطالب ويتميز بها عن غيره من الأفراد، ومن أهم هذه العوامل؛ الذكاء، وضعف الذاكرة إذ يكون الطالب عاجزاً عن الربط بين المواقف والخبرات التعليمية بسبب النسيان، ومن الأسباب يوجد شرود الذهن وضعف الملاحظة والتركيز والانتباه وعدم القدرة على الإدراك وكذلك ضعف التصور اللفظي والتمييز بين الكلمات، وغير ذلك من هذه الأسباب والتي تؤدي إلى التأخُّر الدراسي.

2. الأسباب الجسمية:

تتعلق بالصحة العامة للجسم مثل الضعف العام في البنية الجسمية للطالب والتي تؤدي إلى التعب بسرعة، بالإضافة إلى الإصابة بالأمراض المختلفة، كما توجد الإعاقة الحسية مثل ضعف البصر أو السمع، وإصابات الجهاز العصبي والحركي أو العاهات مثل اضطرابات النطق وعيوبه كالحبسة التي تجعل الفرد عاجزاً عن إخراج الكلمات بصورة واضحة ومفهومة، وكذلك وجود الإعاقات الجسمية التي تُشعره بعدم الثقة وبأنَّه محط انتباه الآخرين، ويدفعه ذلك إلى عدم التركيز في الدراسة وغير ذلك.

3. الأسباب الاجتماعية والأسرية:

هي التي ترتبط بشكل مباشرة بأسرة الفرد والوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه، فوجود مشكلات في الأسرة مثل حالات غياب أحد الوالدين بداعي الطلاق أو العمل في الخارج أو السفر، وكذلك شعور الفرد بعدم الراحة في المنزل والفقر المادي والمستوى الثقافي للوالدين، أو عدد أفراد الأسرة الكبيرة، أو عدم تكيُّفه مع المجتمع الذي يعيش فيه وشعوره بعدم الأمان ضمنه جميعها عوامل تؤدي إلى الشعور بالإحباط والانطوائية والعزلة، واكتساب سلوكات غير جيدة وربما تكون عدوانية أيضاً، وفي المحصلة تؤدي إلى التأخُّر الدراسي.

4. الأسباب النفسية:

إنَّ العوامل الانفعالية تساهم بدرجة كبيرة في درجة تحصيل الطالب، فالقلق والتوتر والخوف والاكتئاب وتدني تقدير الذات والشعور بالغيرة والعزلة والانطواء والخجل وعدم تقبُّل الآخرين وغير ذلك من الأسباب النفسية كلها تؤدي إلى تدني التحصيل الدراسي، ومن ثم التأخُّر الدراسي.

5. الأسباب المدرسية:

تتعلق مباشرة بالمدرسة كالظروف المادية للبناء المدرسي وسوء الخدمات فيه مثل عدم توافر التدفئة أو التبريد أو عدم وجود فتحات تهوية، أو عدم وجود مخابر للعلوم المختلفة أو مكتبة، واكتظاظ الفصل الدراسي بأعداد كبيرة من التلاميذ وقلة النشاطات الصفية، وأيضاً المعلم وطريقة إعطائه وتعامله مع الطلبة وتغيير المعلم واستبداله وتعلُّق التلميذ بالمعلم الذي انتقل من المدرسة، ونوعية المناهج الموجودة وصعوبتها والوقت المخصص لإعطائها، وضعف التعاون بين المدرسة والأسرة وغير ذلك.

شاهد بالفيديو: 6 نصائح يحتاج إليها الطلاب استعداداً للامتحان

 

رابعاً: علاج التأخُّر الدراسي

كثيراً ما يواجه المعلِّم خلال تدريسه حالات مختلفة الأسباب من التأخُّر الدراسي والتي تعوق العملية التربوية داخل الصف وخارجه، كما أنَّها تستنزف الكثير من جهده إذا أراد أن يجد لها حلاً ويساعد تلاميذه؛ لذا وجود مثل هذه الحالات داخل الصف يتطلب التعاون بين جميع المعنيين بالعملية التربوية من المعلم والمرشد النفسي والاجتماعي والإدارة المدرسية والصحة المدرسية وبالتأكيد أسرة التلميذ.

من الخطوات التي يمكن للمعنيين اتِّخاذها نذكر:

  1. التوجيه العلمي حيث يعمد المعلم بالتعاون مع المشرف التربوي إلى الإحاطة بالخصائص العقلية والنفسية للتلاميذ ودفعهم باتجاه التعليم الذي يناسبهم ويفضلونه عن غيره، بالإضافة إلى تقديم المعلِّم النصح للتلاميذ والطلاب عن كيفية تنظيم أوقات دراستهم وطرائق الدراسة الجيدة والمناسبة لهم وأفضل طرائق الاستذكار وتقوية الذاكرة والاحتفاظ بالمعلومات لأطول مدة ممكنة.
  2. مراعاة الفروقات الفردية إذ يجب على المعلم في أثناء قيامه بمهامه داخل الصف مراعاة الفروقات الفردية الموجودة بين تلاميذه؛ إذ يعمل على تنويع أساليب الإعطاء واستخدام الوسائل التعليمية المناسبة للجميع.
  3. الاهتمام بصحة التلاميذ وفحصها بشكل دوري، ويجب على الحكومات المختلفة فرز فرق طبية خاصة لتتابع صحة التلاميذ عن كثب وإمدادهم بالعلاجات اللازمة.
  4. الإرشاد الفردي، إذ يقدم المرشد النفسي في المدرسة الخدمات التي تدفع بالتلميذ إلى التكيُّف الجيد مع بيئة المدرسة وعلاج ما قد يعانيه الطالب من مشكلات كالخجل والانطواء والاكتئاب، بالإضافة إلى مساعدته على التخلُّص من السلوكات غير المحببة والعدوانية أيضاً وتلافي حدوثها في المستقبل.
  5. تأمين البيئة المدرسية الملائمة وتعامل الإدارة الجيِّد مع كافة الطلاب وإشعارهم بالأمان من خلال التعامل بكل الحب والعطف معهم.
  6. اتِّباع استراتيجية علاجية متكاملة، ففي حال كان التأخُّر الدراسي مشكلة قديمة ومتراكمة عند الطالب، فيجب اتِّباع استراتيجية علاجية متكاملة؛ إذ تُشخَّص المشكلة وتُوضَّح أماكن الضعف والخلل الموجودة بالضبط وتُحَل بشكل تدريجي ومضبوط.
  7. تقع على الأسرة مسؤولية كبيرة في علاج مشكلة التأخُّر الدراسي لدى ابنهم؛ إذ يجب عليهم التعاون الكامل مع المدرسة والقيام بمجموعة من الأمور الخاصة بهم أيضاً؛ مثل الاهتمام بتغذية الطفل والانتباه لصحته العامة جيداً ومتابعة دراسته دائماً ومساعدته على تجاوز الصعوبات التي تواجهه خلالها. بالإضافة إلى زيارة مدرسته دائماً للاطمئنان عن وضعه، وتأمين الجو الأسري الملائم وتقليل الخلافات وتنمية شعوره بالأمان والراحة والاستقرار، وبالتأكيد يجب العمل على تنمية ذكائه من خلال اختيار النشاطات التي تعمل على ذلك والملائِمة لسنِّه.

في الختام:

التأخُّر الدراسي مشكلة متعددة الأبعاد تهدد مستقبل المجتمع واستقراره؛ وذلك من خلال ما يمكن أن تسببه من ضرر ومشكلات لأبناء المستقبل الواعد، كما أنَّها تسبب الهدر في العملية التربوية والارتفاع في كلفة التعليم ومشكلات عدَّة ضمن البيئة المدرسية؛ لذا يجب العمل على إيلائها الاهتمام المناسب وتقديم أقصى ما يمكن من المساعدة الفورية من كافة الأطراف المعنية؛ وذلك لمصلحة التلميذ أولاً والأسرة والمجتمع الذي تعمل المدرسة على تنفيذ أهدافه ثانياً.

المصادر:

  • نسرين توفيق إبراهيم ظاهر، أسباب التأخر الدراسي لدى طلاب الصفوف الأساسية الاولى في المدارس الحكومية واقتراح الحلول لها من وجهة نظر معلميهم في العاصمة عمّان، كلية العلوم التربوية، جامعة الشرق الاوسط ، عمان، الاردن، 2019
  • عبيش خيرة، التوافق النفسي وعلاقته بالتأخر الدراسي لدى تلاميذ السنة أولى ثانوي، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة عبد الحميد بن باديس، الجزائر.
  • ياسر محمد الشريف، فاعلية برنامج مقترح لتنمية مهارات التفكير لدى المتأخرين دراسياً في المرحلة الأساسية بمحافظة الوسطى، قسم الإرشاد النفسي، الجامعة الإسلامية، غزة، 2014.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى