Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
التفوق الدراسي

عوامل يجب التفكير فيها عند اختيار كلية أو جامعة الجزء الثاني


لقد تحدثنا في الجزء الأول من المقال عن بعض العوامل التي يجب التفكير فيها قبل اختيار الجامعة الأنسب لك، وتضمَّنت هذه العوامل الاعتماد الأكاديمي ونوع الجامعة والموقع الجغرافي وحجم الجامعة، وسنتابع الحديث في هذا الجزء الثاني والأخير عن بقية العوامل فتابعوا معنا.

التكلفة الإجمالية:

قد تكون العوامل الأخرى أكثر أهميةً بالنسبة إليك شخصياً، لكن في النهاية قد تتفوق التكلفة عليها جميعاً، وتوجد الكثير من خيارات التعليم المُتاحة، وكلها تتطلَّب استثمارات مالية كبيرة، لكن سيجعلك بعضها مديناً بضع سنوات، ويتطلَّب بعضها الآخر عقوداً من الزمن لدفع التكاليف.

عادةً ما تكون الدراسة في الجامعات الخاصة أكثر تكلفة من الدراسة في الجامعات العامة والحكومية، ومع ذلك تمنح الجامعات الخاصة بعثات دراسية أكثر من غيرها؛ الأمر الذي يخلق توازناً في تكلفة التعليم إلى حدٍّ ما.

تبلغ الرسوم الدراسية حوالي نصف التكلفة الإجمالية للالتحاق بالكلية، وتساهم تكاليف السكن والطعام والمواصلات والكتب وغيرها من نفقات المعيشة في رفع التكلفة أيضاً، وإذا كنتَ تبحث عن جامعات في مدن تكاليف المعيشة فيها باهظة الثمن مثل نيويورك (New York) أو لوس أنجلوس (Los Angeles)، فمن المُحتمل أن تدفع ضعفي أو ثلاثة أضعاف الآجار.

لا تنسَ الموقع الجغرافي، فمن الجيد أن تكون قد فكَّرت ليس فقط في المكان الذي ترغب في الذهاب إليه؛ وإنَّما إلى أين يمكنك الذهاب، ويُعَدُّ الالتحاق بكلية خارج مدينتك أكثر تكلفة، فلن تشمل الرسوم الدراسية أُجور السكن فقط؛ بل من المحتمل أيضاً أن تنفق المزيد على تكاليف المعيشة.

إذا كان المال يمثِّل مشكلة كبيرة، فقد ترغب في التفكير في العيش في المنزل والدراسة في كلية المجتمع، فقد أصبح هذا الأمر شائعاً جداً ليس فقط من أجل القدرة على تحمُّل التكاليف؛ بل في جميع المجالات، فقد حسَّنت كليات المجتمع المعايير الأكاديمية وجعلت من السهل تحويل الدراسة إلى جامعات مدتها أربع سنوات، وتُظهِر العديد من الدراسات حتى أنَّ طلاب كليات المجتمع يحققون نجاحاً أكاديمياً أكبر من نظائرهم في الجامعات الأخرى.

الجودة الأكاديمية:

تأتي الجودة الأكاديمية في آخر هذه القائمة، ليس لأنَّها أقل أهمية؛ وإنَّما لأنَّ العوامل المذكورة أعلاه ستساعدك على اختزال قائمتك، ومع ذلك قد تكون الجودة الأكاديمية هي العامل الهام في قرارك النهائي.

الأمر الوحيد الذي يحدث عندما تبحث عن الكليات هو أنَّك تعرف المزيد عن الكلية نفسها، وسيساعدك إجراء البحث على معرفة ما تريد دراسته وما تريد اكتسابه من تجربة كليتك، ونظراً إلى أنَّ قائمتك أصبحت أقصر، يجب أن تُجريَ المزيد من التدقيق عن الدراسة الأكاديمية في كل جامعة.

إذا كانت المدرسة الثانوية تقدِّم استشارات إرشادية، فيجب عليك الاستفادة منها؛ إذ سيجلس معك مستشار ويساعدك على توضيح ما تبحث عنه، ويقدِّم لك تقييماً للكليات والبرامج الأكاديمية المختلفة.

ابحَث في الإنترنت بنفسك، ولا تقرأ فقط الشرح العام للكليات؛ وإنَّما ابحَث في أقسام وبرامج محددة، ويجب أن تكون قادراً على العثور على الكثير من المعلومات حول أيَّة جامعة تقريباً.

إذا كنتَ تعرف المجال الذي ترغب في دراسته، فاستخدِم ذلك لصالحك، واحصُل على إحصاءات الجامعة لفرص التوظيف لمختلف الأقسام، وتعرَّف إلى النسبة المِئوية للطلاب القادرين على العثور على وظائف بعد التخرُّج، وإذا أمكنَ ابحَث عن المهنيين المحترفين في المجال الذي تريده وتعرَّف إلى آرائهم، وقد تحصل على تزكيات للكليات الكبيرة التي لم تسمع بها من قبل.

أعضاء الهيئة التدريسية:

الجودة الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس أمران متلازمان، ويمكن لأستاذ الكلية أن يكون أكثر من مجرَّد مدرِّس، فبالإضافة إلى ترسيخ المهارات القيِّمة التي ستُعِدُّك إلى حياة البالغين فإنَّ أستاذ الكلية يدرِّبك على مهنة محدَّدة وفي بعض الحالات يعمل كمنتور.

إذا كانت لديك فكرة عمَّا ترغب في دراسته، فأَلقِ نظرةً دقيقةً على أعضاء هيئة التدريس في الأقسام ذات الصلة، وقد يكون من الصعب معرفة طريقة الحكم على أعضاء هيئة التدريس دون حضور حصصهم فعلياً؛ لذلك ابدأ بالقراءَة عن مختلف الأساتذة في كليات مختلفة، وسرعان ما ستضع أساساً للمقارنة، وإذا كانت لديك زيارات متكررة للجامعة، فحاوِل مقابلة أعضاء هيئة التدريس شخصياً.

من الواضح أنَّك تريد معلمين مؤهلين جيداً، ولكنَّك ترغب أيضاً في الحصول على الاهتمام الشخصي، ويركز العديد من الأساتذة في الجامعات الكبرى بصورة أكبر في البحث وتفويض التدريس إلى طلاب الدراسات العليا، في حين تميل الجامعات الصغيرة والكليات المحليَّة إلى التركيز بصورة أكبر في الفصول الدراسية وتوفير وصول أكبر للطلاب إلى أساتذتهم.

ألقِ نظرةً أيضاً على نسبة الطلاب إلى المعلمين ومتوسط ​​حجم الفصول؛ إذ ستمنحك نسبة الطلاب إلى المعلمين فكرة عامة عن الكلية، لكن قد يَفسَد الأمر إذا ركَّز الأساتذة في البحث، وحاوِل أيضاً معرفة عدد الطلاب في أقسام معيَّنة، وضَع في حسبانك أيضاً أنَّ فصول الطلاب الجدد تميل إلى أن تكون أكبر، بينما تكون الفصول الدراسية في تخصصك المحدد أقل عدداً.

شاهد بالفديو: كيف تنظّم حياتك بالشكل الصحيح

 

بيئة الحرم الجامعي:

تُعَدُّ البيئة في الحرم الجامعي عنصراً هاماً في تجربة الكلية. هل تريد أن تكون موجوداً في مدينة كبيرة أم منطقة ريفيَّة؟ هل ترغب في العيش في السكن الطلابي أم في شقتك الخاصة؟ هل أنت قلقٌ بشأن سلامة وأمن الحرم الجامعي؟ تختلف الحياة في الحرم الجامعي بصورة كبيرة من جامعة إلى أخرى، وبالنسبة إلى بعض الناس يمكن أن تكون بنفس أهمية الدراسة الأكاديمية في تكوين تجربتهم.

بينما تُجري بحثاً عن الكليات، تعرَّف إلى ما يمكنك معرفته عن ثقافة الحرم الجامعي؛ إذ يوجد في بعض الجامعات حرم جامعي مزدحم مليء بالأحداث والمنظمات الطلابية، وبعضها الآخر عبارة عن كليات ينتقل إليها الطلاب لحضور الفصول الدراسية بدلاً من العيش داخل حرم الكلية الفعلي أو خارجه؛ إذ يعيش عدد قليل جداً من الطلاب في الحرم الجامعي ونادراً ما يشاركون في النشاطات اللا منهجية.

أفضل شيء يمكنك القيام به هو زيارة الحرم الجامعي شخصياً؛ إذ سيمنحك ذلك الفرصة للتجوُّل في الجامعة والشعور بالطاقة وتذوق الطعام، والأهم من ذلك طرح الأسئلة المفصلة، وقد تتمكن حتى من الجلوس في بعض الفصول.

يحدد بعض الطلاب الذين لديهم قدرة مالية موعداً ثانياً لزيارة الحرم، وهذا الخيار غير مُتاح للجميع، ولكنَّه يوضِّح مدى أهمية رؤية الجامعة بأُمِّ عينك. ستقضي أربع سنوات أو أكثر من حياتك في هذا المكان؛ لذلك يجب أن تكون على يقين بأنَّك تريد الوجود في هذا المكان.

التخصصات الأكاديمية:

من أسوأ المواقف التي يمكن أن تواجهها هي التسجيل في الكلية واكتشاف أنَّ ما تودُّ دراسته لا يتوفر كتخصُّص، وسيتعيَّن عليك اختيار تخصُّص آخر أو الانتقال إلى جامعة أخرى؛ ممَّا قد يكون مُكلفاً ويطيل مسيرتك الجامعية.

ربما كنتَ تبحث عن كليات بناءً على الاهتمامات العامة، لكن حان الوقت الآن لتحديد عدد أقل من التخصصات المحتملة، فأنت لستَ مضطراً إلى اتِّخاذ قرار بشأن أحد التخصصات، لكن ضع في حسبانك مجموعة من الخيارات، وفي وقت لاحق قد تبحث في جامعتين مختلفتين، إحداهما تقدم جميع التخصصات الموجودة في قائمتك، والأخرى لا تقدمها، فإنَّ وجود معايير كهذه يمكن أن يجعل قرارك النهائي أسهل بكثير.

من الناحية المثالية إذا كان لديك تخصص محدد بالفعل، فيمكنك البحث عن كلية بناءً على ذلك، وسيمنحك ذلك ميزة البحث عن الجامعات في سياق خطة مهنيَّة أو حياتية أكبر، ويمكنك إجراء بحث أدق عن الأقسام الأكاديمية واختيار الجامعة التي تناسبك تماماً بعناية.

في الواقع يعلن معظم الطلاب عن التخصُّص الذي يناسبهم خلال السنة الثانية من دراستهم ولا تكون لديهم المعلومات الكافية عند اختيار الكلية، وإذا كنتَ تفكر في جميع العوامل المذكورة أعلاه ولديك فكرة عامة عمَّا تريد دراسته، فلا ينبغي أن تتفاجأ.

قد يكون هذا مختلفاً قليلاً إذا كنتَ تتقدم إلى جامعة صغيرة جداً ذات تركيز أكاديمي محدود، وفي هذه الحالة يجب أن تضع في حسبانك تخصصاً معيناً عند التسجيل، وإذا انتهى بك الأمر إلى اتِّخاذ قرار بشأن تخصص مختلف تماماً – وهو أمر شائع – فلن تجد أمامك سوى بضعة خيارات.

في النهاية يُعَدُّ اختيار التخصص جزءاً من العملية التي تتطلب معرفة الكثير من التفاصيل، كما عليك إجراء الكثير من الأبحاث ومراعاة جميع العوامل الموضَّحة أعلاه قبل تخصيص الكثير من الوقت لهذا الموضوع.

شاهد بالفديو: كيف ترسم لنفسك خارطة طريق إلى النجاح؟

 

فرص العمل:

كما هو مذكور أعلاه؛ يجب أن تكون لديك خطَّة لحياتك الأكاديمية، ويتضمَّن ذلك التفكير فيما تريد القيام به بعد التخرُّج، وليس عليك أن تقرر شيئاً؛ بل فقط ابدأ بالتفكير فيه، وسيساعدك هذا على الحكم على ما إذا كانت الكليَّة ستساعدك على تحقيق أهدافك في الحياة أم لا.

تستثمر بعض الكليات بصورة كبيرة في خدمات الإرشاد المهني، وبعضها الآخر لا يفعل ذلك، وإذا كان ذلك ممكناً، فحاوِل الحصول على بعض الإحصاءات حولَ نسَب التوظيف من الجامعة، وقد يكون الإرشاد المهني لا يُقدَّر بثمن في مساعدتك على العثور على التدريب والتوظيف.

بعض الكليات والجامعات لديها شبكة فعَّالة من الخريجين، ففكِّر في هذا على أنَّه استشارة مهنيَّة؛ إذ تحافظ شبكة الخريجين على ارتباط الجامعة بمختلف المجالات وتوفِّر للخريجين إمكانية الوصول المباشر إلى أرباب العمل وفرص العمل.

البحث عن المساعدة:

لا تَخَف، ولكنَّ هذا القرار هام في حياتك وربما أكبر قرار ستتَّخذه حتى الآن؛ لذلك يجب ألَّا تقرِّره بمفردك؛ بل أَشرِك أشخاصاً آخرين في هذه العملية؛ مثل الآباء وأفراد الأسرة الآخرين والمعلمين والأصدقاء ومسؤولي الكلية وخريجي الجامعات، وكلَّما كانت لديك المزيد من الآراء، كان قرارك مدروساً أكثر.

من المُحتمل أن تكون لوالديك آراء وأولويات خاصة بهم، ومن الضروري أن تحافظ على تواصل واضح وصادق معهم طوال العملية.

بعض الآباء مستبدون ويتخذون القرار نيابةً عن أولادهم، ولدى الآخرين مخاوفهم الخاصة، وتحديداً عندما يتعلق الأمر بالأمور الماليَّة، ولكنَّهم يجدون صعوبةً في أن يكونوا عنصراً بنَّاءً من العملية.

إنَّ اختيار أفضل كلية هو قرار الطالب، ومن الهام أن يكون القرار عائداً إليه.

لا يُدرك معظم الطلاب أنَّ لديهم الكثيرين من الأشخاص الذين يلجؤون إليهم للحصول على المساعدة، فتوقَّف قليلاً وأَلقِ نظرةً على الأشخاص الكبار في حياتك، وإذا كانوا ناجحين وسعداء، فاسأَلهُم عن تجربتهم الجامعيَّة، ومن المرجَّح أن يُخبرك معظمهم أنَّه لا يهمُّ كثيراً إلى أيَّة جامعة ذهبوا؛ وإنَّما ما يَهمُّ هو كيف استثمروا الفرصة، وحتى أولئك الذين لم يذهبوا إلى الجامعة ستكون لديهم وجهة نظر حول سبب وطريقة تأثير ذلك في حياتهم.

في الختام:

يُعَدُّ اختيار الكليَّة أمراً هاماً مع مراعاة العديد من العوامل المختلفة، ولا يَمنحُ الكثيرون من الطلاب هذه العمليَّةَ الوقتَ الكافي أو التفكير العميق؛ ممَّا يجعل عملية الاختيار أكثر إرهاقاً والخيار النهائي أكثر تعاسة.

لكن إذا حقَّقتَ التوازن بين كل هذه العوامل، بالإضافة إلى بعض العوامل الخاصة بك، فستجد طريقك الصحيح خلال هذه العملية، فخُذ الأمورَ خطوة بخطوة وابدأ بصورة عامة، وكلما عرفت المزيد عن نفسك ومجموعة الخيارات المتاحة لك، ستَتحدَّد خياراتك أكثر، وفي النهاية ما بدأ بمئات الخيارات سيتقلص إلى بضعة خيارات، وستجد الكليَّة المناسبة لك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى