التدريس والتعلم

ما هي الأفعال الناسخة والحروف الناسخة؟


ما هي النواسخ في اللغة العربية؟

تدخل النواسخ في اللغة العربية على المبتدأ والخبر، والنواسخ ألفاظ يكمن معناها في قدرتها على تغيير حكم المبتدأ والخبر في الجملة، وتُقسم النواسخ في اللغة العربية إلى قسمين: الأفعال الناسخة، والحروف الناسخة.

تشمل الأفعال الناسخة كلاً من الأفعال الناقصة “كان” وأخواتها، وأفعال المقاربة والرجاء والشروع، وأفعال القلوب والتحويل، أما الحروف فتشمل “ما” العاملة عمل ليس وأخواتها، وكذلك “إنَّ” وأخواتها أي الأحرف المشبهة بالفعل، و”لا” النافية للجنس، ومن الجدير بالذكر وجوب أن تكون الجملة التي تحتوي على هذه النواسخ جملة اسمية وحتى إذا كان اللفظ الناسخ فعلاً.

ما هي الأفعال الناسخة؟

في قواعد اللغة العربية تنقسم الأفعال الناسخة، إلى مجموعات مثل “كان” وأخواتها وأفعال المقاربة والرجاء والشروع، وهي من الأفعال الناقصة التي لا تكتفي باسم مرفوع بعدها للدلالة على الحدث، بل تتطلب اسماً آخر.

تختلف هذه الأفعال عن الأفعال التامة التي تكتفي بالفاعل وتدل بشكل كامل على الحدث، إضافة إلى ذلك، فمن الأفعال الناسخة أيضاً أفعال القلوب والتحويل التي تعد أفعالاً تامة، فتدخل في جملة المبتدأ والخبر بعد تحقيق فاعلها، وتنصبهما بوصفهما مفعولين لها.

أنواع الأفعال الناسخة؟

تتكون الأفعال الناسخة في اللغة العربية من مجموعة متنوعة من الأفعال، ومن بين هذه الأفعال الناسخة المذكورة في الفقرة السابقة:

أولاً: كان وأخواتها

تُشكل كان وأخواتها مفتاحاً لفهم المعاني العميقة، فهي تشمل “كان” و”صار” و”أصبح” و”أضحى” و”أمسى” و”بات” و”ظل” و”ليس” و”ما زال” و”ما برح” و”ما فتئ” و”ما انفك”؛ هذه الأفعال ناقصة تدخل على الجملة الاسمية ترفع المبتدأ ويسمى اسمها وتنصب الخبر ويسمى خبرها، وتقسم من ناحية التصريف إلى:

أفعال تامة في التصرُّف:

هذه الأفعال تعمل من دون شروط وتتضمن أفعالاً تامة التصرف؛ أي يمكن أن تستخدم للتعبير عن ماضٍ ومضارع وأمر، ومن هذه الأفعال:

  1. “كان” الذي يُستخدَم ليصف المبتدأ بالخبر في الزمن الماضي، مثل كان الجو ماطراً.
  2. “صار” الذي يعبِّر عن تحوُّل المبتدأ من حالة إلى حالة أخرى، مثل صار الوقت ظهراً.
  3. “أصبح” الذي يستخدم للدلالة على حدوث الخبر في الصباح، أصبح خالد صحيح الجسم.
  4. “أضحى” الذي يعبِّر عن حدوث الخبر في وقت الضحى، أضحى الطفل معافىً.
  5. “أمسى” الذي يدل على حدوث الخبر في وقت المساء، أمسى ليثٌ مريضاً.

من الجدير بالذكر أنَّ كلا من أمسى، أضحى، أصبح تستخدم بمعنى صار.

  1. “بات” الذي يفيد حدوث الخبر في وقت المبيت، بات الطفل حزيناً.
  2. “ظل” الذي يعبِّر عن الاستمرار، ظلَّ الوضع آمناً.

شاهد بالفديو: حقائق ومعلومات قد لا تعرفونها عن اللغة العربية

 

أفعال ناقصة التصرُّف:

تشمل “زال” و”انفك” و”فتئ” و”برح”، وتتطلب هذه الأفعال أداة نفي أو نهي أو دعاء قبلها، وتستخدم للتعبير عن الاستمرار، على سبيل المثال، “ما برح” يفيد الاستمرار، و”ما فتئ” يعبِّر عن الاستمرار، و”ما زال” يدل على الاستمرار، و”ما انفك” يعبِّر عن الاستمرار أيضاً.

أفعال لا تتصرف بأي حال: تشمل “ليس” و”دام”، وهذه الأفعال تستخدم بصيغة الماضي فقط، وتعبِّر عن النفي، على سبيل المثال، “ليس” يستخدم للنفي، ليس الوقت مناسباً للكلام، و”دام” يستخدم بعد “ما” المصدرية الظرفية، مثل “ما دام” الذي يعبِّر عن الاستمرار، ما دمت حيَّاً لن أتركك.

ثانياً: أفعال المقاربة والرجاء والشروع

تعد أفعال المقاربة والرجاء والشروع من الأفعال الناسخة الناقصة في اللغة العربية، وتتصف هذه الأفعال بأنَّها تعمل بشكل مشابه للفعل “كان”، فهي من الأفعال الناقصة، فهي ترفع المبتدأ ويسمى اسمها وتنصب الخبر ويسمى خبرها.

تختلف هذه الأفعال عن “كان وأخواتها” بأنَّه يجب أن يكون الخبر لها جملة فعلية مصدرية أو غير مصدرية وليس اسماً مفرداً، وفيما يأتي سنقدم تفصيلاً عن أفعال المقاربة وأفعال الرجاء وأفعال الشروع:

1. أفعال المقاربة:

هي الأفعال التي تشير إلى اقتراب حدوث الخبر، ومن أمثلة هذه الأفعال: “كاد”، “كَرَب”، “أَوْشَك”، على سبيل المثال، في الجملة “تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ”، يعبر الفعل “كاد” عن اقتراب السماوات من الانفجار.

2. أفعال الرجاء:

تُستخدم هذه الأفعال للتعبير عن أمل حدوث الخبر، ومن أمثلة هذه الأفعال: “عَسَى”، “اخْلَوْلَق”، “حَرى”، على سبيل المثال، في الجملة “فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ”، يعبر الفعل “عَسَى” عن الأمل في حدوث الفتح.

3. أفعال الشروع:

تعبر هذه الأفعال عن معنى البدء والشروع في الخبر، وتدخل عدة أفعال في هذه الفئة، ويشترط في خبرها أن يكون جملة فعلية خالية من “أن”، ومن أمثلة أفعال الشروع: “شرع”، “أَنْشَأ”، “طَفِق”، “جَعَل”، “هَبَّ”، “عَلَقَ”، “هَلْهَلَ”، “أَخَذَ”، “بَدَأ”، على سبيل المثال، في الجملة “شرعت الأمواجُ تتلاطمُ”، يعبر الفعل “شرع” عن بدء اصطدام الأمواج.

ثالثاً: أفعال القلوب والتحويل

هي الأفعال التي تدخل في جملة المبتدأ والخبر بعد استيفاء فاعلها، وهي من الأفعال الناسخة في اللغة العربية، وتكون كلمتي المبتدأ والخبر مَفعولان لهذه الأفعال، وينصبان في الجملة على أنَّهما مَفعولان؛ أي إنَّ لهذه الأفعال مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر وتنقسم هذه الأفعال إلى: أفعال القلوب وأفعال التحويل أو التصيير.

1. أفعال القلوب تُسمى بهذا الاسم بسبب ارتباط معانيها بالقلب واليقين والشك والإنكار، وتنقسم إلى قسمين: أفعال اليقين وأفعال الرجحان.

  • أفعال اليقين تسمى بهذا الاسم لأنَّها تعبر عن تيقن حدوث الفعل، ومن أمثلة هذه الأفعال: “علم”، “وجد”، “درى”، “ألفى”، “تعلم”، “رأى”، على سبيل المثال، في الجملة “ألفوا آباءهم ضالين”، يعبر الفعل “ألفى” عن تيقن وجود آباءهم ضالين.
  • أفعال الرجحان تسمى بهذا الاسم لأنَّها تعبر عن رجحان حدوث الفعل، وهي معروفة بـ “ظن وأخواتها”، ومن أمثلة هذه الأفعال: “ظن”، “خال”، “حسب”، “زعم”، “عد”، “حج”، “هب”، “تقول”.

على سبيل المثال، في الجملة “فلا تعدد المولى شريكك في الغنى، ولكنَّما المولى شريكك في العدم”، يعبر الفعل “عد” عن افتراض وجود شريك للمولى في الغنى.

2. أفعال التحويل تعبر عن تحويل الشيء من حالة إلى حالة، ومن أمثلة هذه الأفعال: “صيَّر”، “جعل”، “اتخذ”، “ترك”، “حوَّل”، “رد”، على سبيل المثال، في الجملة “صيَّرتُ الثلج ماءً”، يعبر الفعل “صيَّر” عن تحويل الثلج إلى ماء.

ما هي الحروف الناسخة؟

تُعد الحروف الناسخة في اللغة العربية مجموعة من الحروف التي تؤثر في بناء الجمل وتغير معانيها، وتدخل الحروف الناسخة على الجملة الاسمية فتنصب المبتدأ وترفع الخبر في الجمل الاسمية فقط، وفي هذه الفقرة، سنتناول الحديث عن الحروف الناسخة في اللغة العربية بالتفصيل، وسنقدم أمثلة عن كل حرف.

أنواع الحروف الناسخة:

من الحروف الناسخة في اللغة العربية نذكر:

1. الأحرف المشبهة بالفعل:

هي حروف “إِنَّ”، “أَنَّ”، “لَكِنَّ”، “كَأَنَّ”، “لَيْتَ”، “لَعَلَّ”، وتستخدم هذه الحروف للدخول على الجمل الاسمية وتعمل بطريقة مناقضة للأفعال الناقصة “كان” وأخواتها، فعند استخدام الحروف الناسخة، يتم نصب المبتدأ ويسمى بـ “اسمها”، ويرفع الخبر ويسمى بـ “خبرها”، وتسمى هذه الحروف بالحروف المشبهة بالفعل لأنَّها تحمل نهاية الماضي المبني.

2. لا النافية للجنس:

توجد في اللغة العربية بعض النواسخ، وتعمل على نفي الجملة بشكل قاطع، وتتطلب النواسخ بعض الشروط لكي تعمل بشكل صحيح، ومن هذه الشروط:

  • أن يكون كل من اسمها وخبرها في الجملة نكرتَين، على سبيل المثال: “لا حرَّ العصر”، وفي هذا المثال، “لا” لا هي النافية للجنس، و”حرَّ” هو اسمها المبني على الفتح والخبر محذوف.
  • لا يجب فصل لا النافية للجنس عن الاسم الأول بفاصلة، وإذا حدث ذلك، فإنَّ عمل النافية يتوقف ويجب أن يتم العطف، على سبيل المثال: “لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون”، ففي هذا المثال، تم فصل “لا” عن اسمها بالجار والمجرور “فيها” فأُهمِلَت لا، وأعيدت الجملة إلى شكلها الأصلي، فيتم إعراب الجار والمجرور بوصفهما خبراً مقدماً، و”غول” هو المبتدأ المؤخر المرفوع بالضمة.
  • لا يجب أن تدخل الباء على لا النافية للجنس، وإذا دخلت، فإنَّ عمل لا النافية يتوقف، على سبيل المثال: “ذهبوا بلا أمل”، فتكون الباء حرف جر وبعدها تأتي النافية للجنس “لا”، و”أمل” هو الاسم المجرور بالباء ويحمل تنوين الكسر على آخره.

في الختام:

لقد تعرَّفنا من خلال هذا المقال إلى النواسخ في اللغة العربية، بنوعيها الأفعال الناسخة والحروف الناسخة، كما قدَّمنا أمثلة عن كل من أنواع الأفعال الناسخة والحروف الناسخة، راجين أن تكون هذه المعلومات على قدر الفائدة التي تبحثون عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى