Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
التدريس والتعلم

معلقة عمرو بن كلثوم


عند الشروع في رحلة عبر أروقة الحكمة القديمة، لا يمكن للمرء أن يغفل أهمية مساهمات عمرو بن كلثوم، وأشعاره شهادة على سعة الاطلاع والتمييز، بمنزلة ضوء إرشادي يضيء الفروق الدقيقة في التخصصات المتنوعة، من الشعر إلى الفلسفة، ومن الأخلاق إلى الحكم.

نتعمق في هذا المقال في لب شعر عمرو بن كلثوم، ونكشف تعقيداته ونكشف طبقات الحكمة المنسوجة فيه، مع حرص شديد على السياق التاريخي وتقدير عميق للإرث الفكري الذي تركه وراءنا، ونسعى إلى الكشف عن الأهمية الخالدة والأهمية الدائمة لمعلقة عمرو بن كلثوم في تشكيل فهمنا للماضي وإثراء وجهات نظرنا المتعلقة بالحاضر؛ لذا انضم إلينا ونحن نشرع في رحلة استكشافية في شرح معلقة عمرو بن كلثوم وقصة معلقة عمرو بن كلثوم وسبب معلقة عمرو بن كلثوم.

قصة معلقة عمرو بن كلثوم:

قبل شرح معلقة عمرو بن كلثوم يجب معرفة قصة معلقة عمرو بن كلثوم وسبب معلقة عمرو بن كلثوم؛ لذا تابع معنا في هذه الفقرة لتعرف أكثر عن الموضوع، ثم سنغوص في شرح معلقة عمرو بن كلثوم.

تُعدُّ معلقة عمرو بن كلثوم من أروع قصائد الفخر والحماسة في الشعر العربي الجاهلي وتروي قصةً خالدةً عن الكرامة والشجاعة.

1. البداية:

في زمنٍ غابر، نشبتْ حربٌ ضاريةٌ بين قبيلتي بكر وتغلب دامتْ أربعين عاماً تاركةً خلفها دماءً وأحقاداً، سعى المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة إلى إنهاء هذه الحرب فجمع زعماء القبيلتين في مجلسه.

2. النزاع:

حضر عمرو بن كلثوم زعيم تغلب مجلس المنذر بن ماء السماء وافترض بعض الحاضرين أنَّ عمرو بن هند، ابن المنذر، سيُعامل زعيم تغلب باحتقارٍ لكونه من قبيلةٍ مُنافسة.

3. فخرٌ ونسبٌ عريق:

أراد عمرو بن كلثوم إثبات علوِّ مكانته وكرامة قومه، فبدأ بوصف نسبه العريق وفخر قبيلته تغلب، وتحدَّث عن أجداده الأبطال وحروبهم المُنتصرة، وبيَّن شجاعة قومه وكرمهم.

4. غضبٌ ملكي:

لم يُعجب عمرو بن هند بكلمات عمرو بن كلثوم، فشعر بالغضب والحقد، وأراد إذلال زعيم تغلب، فطلب منه إرسال أمه لخدمة أمِّه.

5. رفضٌ قاطع:

رفض عمرو بن كلثوم طلب عمرو بن هند بشدَّة، وعدَّ ذلك إهانةً لنسبه وكرامة قومه، تحدَّث بِفَخرٍ عن أمِّه ووصفها بِأَنَّها من سلالةٍ عريقةٍ لا تليق بها الخدمة.

6. صرخةٌ هزَّت عرش الحيرة:

أرسل عمرو بن هند رجاله لإحضار أمِّ عمرو بن كلثوم، فقاومتْ بشجاعةٍ وصرختْ طلباً للنَّجدة، فسمع عمرو بن كلثوم صوت أمه، فهرع إلى قصر عمرو بن هند، وقتله دفاعاً عن كرامتها.

7. هروبٌ ونهايةٌ مُؤثرة:

بعد مقتل عمرو بن هند، هرب عمرو بن كلثوم مع قومه إلى الجزيرة العربية، وعاشوا مُطاردين من قبل جيش الحيرة، لكنَّهم حافظوا على كرامتهم وعزَّتهم.

8. خلودٌ في الذاكرة:

خلَّد عمرو بن كلثوم هذه الحادثة في معلقته التي تُعدُّ من أشهر قصائد الفخر والحماسة في الشعر العربي، وتُمثِّل هذه القصَّة رمزاً للكرامة والعزَّة والشجاعة في الثقافة العربية، وتُلهم الأجيال عبر العصور.

ملاحظة:

تختلف الروايات عن تفاصيل هذه القصة إلَّا أنَّها تُمثِّل رمزاً للكرامة والعزَّة والشجاعة في الثقافة العربية.

بذلك نكون قد عرفنا جيداً قصة معلقة عمرو بن كلثوم وسبب معلقة عمرو بن كلثوم، والآن بقي علينا معرفة شرح معلقة عمرو بن كلثوم؛ لذا تابع معنا في الفقرات القادمة لنتعمق في شرح معلقة عمرو بن كلثوم.

شرح معلقة عمرو بن كلثوم:

بعد الغوص في قصة معلقات عمرو بن كلثوم وأسباب نظمها، أصبح من الهام معرفة شرح معلقة عمرو بن كلثوم.

أولاً: شرح قصيدة عمرو بن كلثوم في الحب

1. أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَا

فَاصْبَحِيْنَا: اسقِنا الخمر في الصباح.

يخاطب الشاعر محبوبته ويطلب منها أن تسقيه الخمر في الصباح.

2. مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَا

مُشَعْشَعَةً: لامعة.

الحُص: نبات له نوَّار أحمر يشبه الزعفران.

يصف الخمر بأنَّها لامعة وكأنَّ لونها أحمر مثل نبات الحُص عندما يُمزَج بالماء.

3. تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَوَاهُ

ذِي اللَّبَانَةِ: صاحب اللبانة، أي العقل.

يقول الشاعر إنَّ الخمر تُسيطر على صاحب العقل وتجعله يميل عن هواه.

4. إِذَا مَا ذَاقَهَا حَتَّى يَلِيْنَا

يَلِيْنَ: يلين طبعه ويصبح طيِّعاً.

يقول الشاعر إنَّ من يشرب الخمر يصبح طيِّعاً وسهل الانقياد.

شاهد بالفديو: حقائق ومعلومات قد لا تعرفونها عن اللغة العربية

 

ثانياً: شرح قصيدة عمرو بن كلثوم في شحذ العواطف

تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ

عَلَيْهِ لِمَالِهِ فِيْهَا مُهِيْنَا

صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْرو

وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَا

وَمَا شَرُّ الثَّلاَثَةِ أُمَّ عَمْرو

بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَا

ترى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ: يشير الشاعر إلى أنَّ الشخص البخيل يصبح سخياً عند شربه للخمر.

عَلَيْهِ لِمَالِهِ فِيْهَا مُهِيْنَا: يصف الشاعر تأثير الخمر في شاربها، فهي تجعله يلين ويصبح أكثر وداً، حتى إنَّ البخيل يصبح سخياً.

صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْرو: يشتكي الشاعر من تصرُّف زوجته ورفضها إعطائه مزيد من الخمر.

وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَا: يشير الشاعر إلى أنَّ الكأس كانت تُمرَّر عادةً باتجاه اليمين، بينما ترفض زوجته إعطاءه إياها.

وَمَا شَرُّ الثَّلاَثَةِ أُمَّ عَمْرو: يقارن الشاعر بين تصرفات زوجته السيئة وتصرفات ثلاثة أشخاص سيئين.

بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَا: يشكو الشاعر من زوجته التي لا توقظه في الصباح، بينما يفعل ذلك صديقه.

تُظهر هذه الأبيات قدرة الشاعر على الوصف الدقيق لتأثير الخمر في الإنسان، كما تُظهر قدرته على التعبير عن مشاعره بوضوح، وتتميز هذه الأبيات باستخدام اللغة العربية الفصحى، كما تستخدم بعض الأساليب البلاغية مثل التشبيه والاستعارة.

بذلك نكون قد تعرفنا قليلاً إلى شرح معلقة عمرو بن كلثوم وقصة معلقة عمرو بن كلثوم وسبب معلقة عمرو بن كلثوم.

أبيات معلقة عمرو بن كلثوم:

أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَا

وَلاَ تُبْقِي خُمُوْرَ الأَنْدَرِيْنَا

مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَا

إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَا

تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَوَاهُ

إِذَا مَا ذَاقَهَا حَتَّى يَلِيْنَا

تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ

عَلَيْهِ لِمَالِهِ فِيْهَا مُهِيْنَا

صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْرو

وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَا

وَمَا شَرُّ الثَّلاَثَةِ أُمَّ عَمْرو

بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَا

وَكَأْسٍ قَدْ شَرِبْتُ بِبَعْلَبَكٍّ

وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَا

وَإِنَّا سَوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَايَا

مُقَدَّرَةً لَنَا وَمُقَدِّرِيْنَا

قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيْنَا

نُخَبِّرْكِ اليَقِيْنَ وَتُخْبِرِيْنَا

قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً

لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِيْنَا

بِيَوْمِ كَرِيْهَةٍ ضَرْباً وَطَعْناً

أَقَرَّ بِهِ مَوَالِيْكِ العُيُوْنَا

وَأنَّ غَداً وَأنَّ اليَوْمَ رَهْنٌ

وَبَعْدَ غَدٍ بِمَا لاَ تَعْلَمِيْنَا

تُرِيْكَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى خَلاءٍ

وَقَدْ أَمِنْتَ عُيُوْنَ الكَاشِحِيْنَا

ذِرَاعي عَيْطَلٍ أَدَمَاءَ بِكْرٍ

هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأ جَنِيْنَا

وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصاً

حَصَاناً مِنْ أُكُفِّ اللاَمِسِيْنَا

ومَتْنَى لَدِنَةٍ سَمَقَتْ وطَالَتْ

رَوَادِفُهَا تَنوءُ بِمَا وَلِيْنَا

وَمأْكَمَةً يَضِيقُ البَابُ عَنْهَا

وكَشْحاً قَد جُنِنْتُ بِهِ جُنُونَا

وسَارِيَتِي بَلَنْطٍ أَو رُخَامٍ

يَرِنُّ خَشَاشُ حَلِيهِمَا رَنِيْنَا

فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقبٍ

أَضَلَّتْهُ فَرَجَّعتِ الحَنِيْنَا

ولاَ شَمْطَاءُ لَم يَتْرُك شَقَاهَا

لَها مِن تِسْعَةٍ إلَّا جَنِيْنَا

تَذَكَّرْتُ الصِّبَا وَاشْتَقْتُ لَمَّا

رَأَيْتُ حُمُوْلَهَا أصُلاً حُدِيْنَا

فَأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ وَاشْمَخَرَّتْ

كَأَسْيَافٍ بِأَيْدِي مُصْلِتِيْنَا

أَبَا هِنْدٍ فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْنَا

وَأَنْظِرْنَا نُخَبِّرْكَ اليَقِيْنَا

بِأَنَّا نُوْرِدُ الرَّايَاتِ بِيْضاً

وَنُصْدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَا

وَأَيَّامٍ لَنَا غُرٍّ طِوَالٍ

عَصَيْنَا المَلِكَ فِيهَا أَنْ نَدِيْنَا

وَسَيِّدِ مَعْشَرٍ قَدْ تَوَّجُوْهُ

بِتَاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِيْنَا

تَرَكْنَ الخَيْلَ عَاكِفَةً عَلَيْهِ

مُقَلَّدَةً أَعِنَّتَهَا صُفُوْنَا

وَأَنْزَلْنَا البُيُوْتَ بِذِي طُلُوْحٍ

إِلَى الشَامَاتِ نَنْفِي المُوْعِدِيْنَا

وَقَدْ هَرَّتْ كِلاَبُ الحَيِّ مِنَّا

وَشَذَّبْنَا قَتَادَةَ مَنْ يَلِيْنَا

مَتَى نَنْقُلْ إِلَى قَوْمٍ رَحَانَا

يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَا

يَكُوْنُ ثِقَالُهَا شَرْقِيَّ نَجْدٍ

وَلُهْوَتُهَا قُضَاعَةَ أَجْمَعِيْنَا

نَزَلْتُمْ مَنْزِلَ الأَضْيَافِ مِنَّا

فَأَعْجَلْنَا القِرَى أَنْ تَشْتِمُوْنَا

قَرَيْنَاكُمْ فَعَجَّلْنَا قِرَاكُمْ

قُبَيْلَ الصُّبْحِ مِرْدَاةً طَحُوْنَا

نَعُمُّ أُنَاسَنَا وَنَعِفُّ عَنْهُمْ

وَنَحْمِلُ عَنْهُمُ مَا حَمَّلُوْنَا

نُطَاعِنُ مَا تَرَاخَى النَّاسُ عَنَّا

وَنَضْرِبُ بِالسِّيُوْفِ إِذَا غُشِيْنَا

بِسُمْرٍ مِنْ قَنَا الخَطِّيِّ لُدْنٍ

ذَوَابِلَ أَوْ بِبِيْضٍ يَخْتَلِيْنَا

كَأَنَّ جَمَاجِمَ الأَبْطَالِ فِيْهَا

وُسُوْقٌ بِالأَمَاعِزِ يَرْتَمِيْنَا

نَشُقُّ بِهَا رُؤُوْسَ القَوْمِ شَقَّاً

وَنَخْتَلِبُ الرِّقَابَ فَتَخْتَلِيْنَا

وَإِنَّ الضِّغْنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْدُو

عَلَيْكَ وَيُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِيْنَا

وَرِثْنَا المَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ

نُطَاعِنُ دُوْنَهُ حَتَّى يَبِيْنَا

في الختام:

يقدم شعر عمرو بن كلثوم نظرة عميقة إلى مختلف جوانب المجتمع والثقافة والسلوك البشري، وهذا يوفر نافذة قيمة على الماضي ويحفز على التفكير في القضايا المعاصرة، وما تزال ملاحظاته الدقيقة ونثره البليغ يتردد صداها لدى القراء، لتكون بمنزلة شهادة على قوة الأدب الدائمة لإلقاء الضوء على التجربة الإنسانية عبر الزمان والمكان.

من خلال معلقته يتم تذكيرنا بأهمية الحفاظ على تراثنا الثقافي والتفاعل معه، إضافة إلى أهمية الحكمة الخالدة التي تنتقل عبر الأجيال، وبينما نبحر في تعقيدات عالمنا الحديث فإنَّ معلقة عمرو بن كلثوم بمنزلة نور توجيهي يلهمنا لطلب المعرفة واحتضان التنوع والسعي من أجل مجتمع أكثر عدلاً ورحمة؛ لذا كان لزاماً علينا أن نتعرف إلى شرح معلقة عمرو بن كلثوم وقصة معلقة عمرو بن كلثوم وسبب معلقة عمرو بن كلثوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى