Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
التدريس والتعلم

قصيدة ألا من مبلغ عمرو بن هند لعمرو بن كلثوم


قصيدة ألا من مبلغ عمرو بن هند لعمرو بن كلثوم:

“ألا من مبلغ عمرو بن هند” هي قصيدة شهيرة من قصائد العصر الجاهلي، نظمها الشاعر عمرو بن كلثوم زعيم قبيلة تغلب، تُعدُّ هذه القصيدة علامةً بارزةً في تاريخ الشعر العربي ونماذج خالدة لشعر الفخر والاعتزاز بالنفس.

تبدأ القصيدة ببيتٍ يُعدُّ من أشهر أبيات الشعر العربي:

أَلا مَن مُبلِغٌ عَمرو بنَ هِندٍ

فَما رُعِيَت ذَمامَةُ مَن رَعَيتا

يُرسل الشاعر رسالة تحذيرية لملك الحيرة “عمرو بن هند” من مغبة غضب قبيلة تغلب عليه، ثمَّ ينتقل الشاعر إلى الفخر بقبيلته، مُبيِّناً مكانتها الرفيعة بين قبائل العرب، مُذكِّراً عمرو بن هند بفضل تغلب على أبيه “المنذر بن ماء السماء”.

فَلَولا نِعمَةٌ لِأَبيكَ فينا

لَقَد فُضَّتْ قَناتُكَ أَو ثَوَيتا

وَكُنَّا طَوعَ كَفِّكَ يا اِبنَ هِندٍ

بِنا تَرمي مَحارِمَ مَن رَمَيتا

يُعبِّر الشاعر عن استيائه من تصرفات عمرو بن هند، واتِّهامه له بالظلم والخيانة، مُؤكِّداً أنَّ تغلب لن تُذلَّ ولن تُهزم:

سَتَعلَمُ حينَ تَختَلِفُ العَوالي

مَنِ الحامونَ ثَغرَكَ إِن هَوَيتا

تتميز القصيدة بأسلوبها القوي وصورها الشعرية البليغة، كما تُظهر قدرة عمرو بن كلثوم على الخطابة والردِّ على خصومه، ولم تقتصر أهمية القصيدة على كونها نموذجاً لشعر الفخر، بل تُعدُّ وثيقة تاريخية تُؤرِّخ لعلاقات القوى بين قبائل العرب في ذلك العصر.

ما تزال قصيدة “ألا من مبلغ عمرو بن هند” تُدرَّس في المدارس والجامعات حتى يومنا هذا، وتُعدُّ من أهمِّ القصائد في تاريخ الأدب العربي.

مناسبة قصيدة ألا من مبلغ عمرو بن هند:

تُعدُّ قصيدة “ألا من مبلغ عمرو بن هند” من أشهر قصائد العصر الجاهلي، نظمها عمرو بن كلثوم زعيم قبيلة تغلب، وتختلف الروايات المتعلقة بمناسبة القصيدة، لكن أشهرها هي ما يأتي:

1. الخلاف مع عمرو بن هند:

زار عمرو بن كلثوم ملك الحيرة “عمرو بن هند” مع وفد من قبيلة تغلب، وطلب عمرو بن هند من وفد تغلب تسليم امرأة من قبيلتهم تُدعى “فاطمة بنت حذام”، فرفض وفد تغلب طلب عمرو بن هند، وهذا أثار غضبه وهدَّد بشنِّ الحرب عليهم، فأنشد عمرو بن كلثوم هذه القصيدة هجاءً لعمرو بن هند، وتحذيراً له من مغبة غضب قبيلة تغلب.

2. الخلاف بشأن راية تغلب:

أَمَرَ عمرو بن هند برفع راية تغلب في بلاط الحيرة، ثمَّ أَمَرَ بإنزالها، وعدَّ عمرو بن كلثوم هذا التصرف إهانةً لقبيلته، فأنشد هذه القصيدة فخراً بقبيلته وتأكيداً على مكانتها الرفيعة.

3. مقتل المنذر بن ماء السماء:

بعد مقتل أبيه “المنذر بن ماء السماء” ملك الحيرة، أنشد عمرو بن كلثوم هذه القصيدة مُذكِّراً عمرو بن هند بفضل تغلب على أبيه.

4. الرد على هجاء النابغة الذبياني:

هجا النابغة الذبياني قبيلة تغلب، فأنشد عمرو بن كلثوم هذه القصيدة ردَّاً على هجاء النابغة.

إضافةً إلى هذه الروايات، يُرجِّح بعض الباحثين أنَّ القصيدة مُركَّبة من أبيات قيلت في مناسبات مختلفة، ثمَّ جمعها عمرو بن كلثوم في قصيدة واحدة، وبصرف النظر عن الرواية الصحيحة، تُظهر القصيدة مهارة عمرو بن كلثوم في فنِّ الشعر، وقدرته على التعبير عن مشاعره وأفكاره، كما تُعدُّ وثيقة تاريخية تُؤرِّخ لعلاقات القوى بين قبائل العرب في ذلك العصر.

من أهم خصائص القصيدة:

  • أسلوبها القوي وصورها الشعرية البليغة.
  • قدرة عمرو بن كلثوم على الخطابة والردِّ على خصومه.
  • فخر عمرو بن كلثوم بقبيلته تغلب وتأكيده على مكانتها الرفيعة.
  • هجاء عمرو بن هند لملك الحيرة.
  • تُعدُّ القصيدة نموذجاً بارزاً لشعر الفخر في العصر الجاهلي.

شاهد بالفديو: حقائق ومعلومات قد لا تعرفونها عن اللغة العربية

 

أبيات قصيدة ألا من مبلغٍ عمرو بن هندٍ مع الشرح:

البيت الأول:

أَلا مَن مُبلِغٌ عَمرَو بنَ هِندٍ

فَما رُعِيَت ذَمامَةُ مَن رَعَيتا

يُرسل الشاعر عمرو بن كلثوم رسالة إلى ملك الحيرة عمرو بن هند، يسأله فيها عن عدم مراعاة ذمامة من رعاها، أي عدم احترامه للعهود والمواثيق التي بين قبيلته وقبيلة تغلب.

أَلا مَن مُبلِغٌ: استفهام إنكاري، يُراد به التأكيد والتعجب.

عَمرَو بنَ هِندٍ: هو الملك الذي كان يحكم الحيرة في ذلك الوقت.

فَما رُعِيَت ذَمامَةُ مَن رَعَيتا: جملة استفهامية تعبيرية، تُشير إلى عدم احترام عمرو بن هند للعهود والمواثيق.

ذَمامَةُ: تعني العهد والميثاق.

مَن رَعَيتا: تعود على قبيلتي تغلب وطيء، فكانتا قد تعاهدتا مع قبيلة بكر على عدم التعرض لبعضهما بعضاً.

يُعبِّر الشاعر عن استيائه من تصرفات عمرو بن هند، ويُذكِّره بضرورة احترام العهود والمواثيق، ويُعدُّ هذا البيت من أشهر أبيات الشعر العربي، وهو من معلقة عمرو بن كلثوم، ويُستخدَم هذا البيت في كثير من الأحيان للتعبير عن عدم الوفاء بالعهد.

البيت الثاني:

أَتغصِبُ مالِكاً بِذُنوبِ تَيمٍ

لَقَد جِئتَ المَحارِمَ وَاعتَدَيتا

أَتغصِبُ: هل تُغَصِبُ (تَظلمُ)

مالِكاً:مالك بن عمرو، وهو شاعرٌ من قيس عيلان.

بِذُنوبِ تَيمٍ: بسبب ذنوب قبيلة تيم، وهي قبيلة ينتمي إليها مالك.

لَقَد جِئتَ المَحارِمَ وَاعتَدَيتا

المَحارِمَ: المحارم، وهي الأشياء المُحَرَّمة.

وَاعتَدَيتا: واعتديتَ.

هل تُغَصِبُ مالك بن عمرو بسبب ذنوب قبيلة تيم؟ لقد جئتَ بأشياء مُحرَّمة واعتديتَ.

يُخاطبُ الشاعرُ شخصاً ما ويُعاتبُه على ظلمِهِ لمالك بن عمرو، ويقولُ لهُ: كيفَ تُغَصِبُ مالكاً بسبب ذنوبِ قبيلةِ تيم؟ إنَّ مالكاً لم يفعلْ شيئاً يُستحقُّ عليهِ الظلمُ، لقد جئتَ بأشياءَ مُحرَّمةٍ واعتديتَ على مالكٍ دونَ حق.

البيت الثالث:

فَلَولا نِعمَةٌ لِأَبيكَ فينا

لَقَد فُضَّتْ قَناتُكَ أَو ثَوَيتا

لولا النعمةُ التي أسداها أبوكَ لنا، لَقَدْ قُتلتَ أو سُجنتَ.

يُخاطبُ عمرو بن كلثومُ الملكَ النعمان بن المنذرِ، ويُذكِّرُهُ بنعمةِ أبيهِ المنذر بن ماء السماءِ على قبيلةِ تغلب، ويقولُ لهُ: لولا هذهِ النعمةُ، لَقَدْ قُتلتَ أو سُجنتَ، ويُستخدَمُ هذا البيتُ مثلاً على شكرِ النعمةِ وردِّها.

أمثلة عن استخدام البيت:

  • يُقالُ هذا البيتُ لمن يُنعِمُ على شخصٍ ما، ويُذكِّرُهُ بِضرورةِ شكرِ النعمةِ.
  • يُقالُ هذا البيتُ لمن يُنكرُ فضلَ الآخرين عليهِ.
  • يُقالُ هذا البيتُ تحذيراً من نكرانِ الجميلِ.

البيت الرابع:

أَتَنسى رِفدَنا بِعُوَيرِضاتٍ

غَداةَ الخَيل تَخفِرُ ما حَوَيتا

هل تنسى عطاءنا لك بكثير من العطايا في الصباح بينما كانت الخيل تحرس ما جمعت؟ يُخاطبُ عمرو بن كلثومُ في هذا البيتِ أعداءَهُ من قبيلةِ تغلب، ويُذكِّرُهم بكرمِهِ وعطائهِ لهم، ويقولُ لهم: كيفَ تنسونَ عطاءَنا لكم بكثيرِ منِ العطايا في الصباحِ بينما كانتِ الخيلُ تحرسُ ما جمعتم؟

يُعدُّ البيتُ من أجملِ أبياتِ الشعرِ العربي، ويُستخدَمُ مثلاً على الكرمِ والعطاءِ.

  • يُقالُ هذا البيتُ لمن يُنكرُ معروفاً قد أُسدي إليه.
  • يُقالُ هذا البيتُ لمن يُقابلُ الكرمَ بالجحودِ.
  • يُقالُ هذا البيتُ تحذيراً من نكرانِ المعروفِ.

ملاحظة:

يُمكنُ أن يكونَ للبيتِ معنى آخر، وهوَ أنَّ عمرو بن كلثومَ يُذكِّرُ أعداءَهُ بِحَمايتهِ لهم في وقتِ الحربِ، ويقولُ لهم: كيفَ تنسونَ حمايتَنا لكم بينما كانتِ الخيلُ تحرسُ ما جمعتم؟

إقرأ أيضاً: الأخطاء الشائعة في اللغة العربية

في الختام:

تقدِّم القصيدة لمحة عميقة عن الثراء الثقافي والتاريخي لجزيرة العرب قبل الإسلام، من خلال الصور الحية والأبيات المؤثرة وتجسد القصيدة جوهر الحياة القبلية والشرف والطبيعة العابرة للسلطة، وإنَّ موضوعاتها الخالدة تلقى صدى لدى القراء، وهي بمنزلة شهادة على قوة الشعر الدائمة لإلقاء الضوء على التجربة الإنسانية عبر الأجيال، وعندما نتأمل كلمات عمرو بن كلثوم نتذكر أهمية الحفاظ على تراثنا الثقافي والاعتزاز به، فمن خلال هذه الكنوز نتعرَّف إلى الماضي ونجد الإلهام للمستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى