Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
التدريس والتعلم

قصة معلقة زهير بن أبي سلمى مع أبياتها وشرحها


مُعلَّقة زهير بن أبي سُلمى “أمن أم أوفى” تُعد من القصائد الشعرية العربية العظيمة التي تتميَّز بأسلوبها الفريد ومضامينها العميقة، وقد اشتهر زهير بالتنوُّع في موضوعات شعره، فقد جسَّد في قصائده الحبَّ والفخر الوطني والوعظ والتأمل في الحياة.

إنَّ معرفة موضوع مُعلَّقة زهير بن أبي سُلمى “أمن أم أوفى” يفتح الباب أمام دراسة عميقة للأدب العربي القديم، ويسلط الضوء على أحد أبرز شعراء تلك الفترة الزمنية الهامة التي أثرت بشكل كبير في تشكيل الهوية والثقافة العربية.

قصة مُعلَّقة زهير بن أبي سُلمى:

مُعلَّقة زهير بن أبي سُلمى “أمن أم أوفى” هي قصيدة شعرية من الشعر الجاهلي، وهي الرابعة من المُعلَّقات السبع، نظمها زهير بن أبي سُلمى المزني، الذي يعد من أشهر شعراء العرب في الحكمة والموعظة.

يتعلق موضوع مُعلَّقة زهير بن أبي سُلمى بصلح أبرمه زهير بين قبيلتي عبس وذبيان، اللتين كانتا في حرب طويلة بسبب رهانٍ حَدَثَ بين رجلين منهما، فتوسَّط بين القبيلتين لإنهاء النزاع وإقامة السلم.

تبدأ المُعلَّقة بوصف زهير لأطلال دار حبيبته السابقة أم أوفى، التي تركها بعد أن تزوجت من آخر، ثم يمدح زهير الناقات التي تحمله وصديقه الحارث بن حمامة، ويصف جمالهن ونسبهن وأصولهن، ثم يذكر زهير الصلح الذي أنجزه بين عبس وذبيان، ويحثهم على الالتزام به وعدم إعادة الحرب، ويختم زهير المُعلَّقة ببعض الحِكَم والمواعظ الأخلاقية.

تميزت المُعلَّقة بجمال اللغة والبلاغة والعمق الفكري والإنساني، وهي تعبر عن روح الإصلاح والسلام التي كان يتحلى بها زهير بن أبي سُلمى، والتي تنسجم مع رسالة الإسلام.

أبيات مُعلَّقة زهير بن أبي سُلمى:

مُعلَّقة زهير بن أبي سُلمى “أمن أم أوفى” هي من قصائد المُعلَّقات، عمودية من بحر الطويل، قافيتها الميم (م)، وعدد أبياتها 59.

يقول فيها:

أَمِن أُمِّ أَوفى دِمنَةٌ لَم تَكَلَّمِ

بِحَومانَةِ الدُرَّاجِ فَالمُتَثَلَّمِ

وَدارٌ لَها بِالرَقمَتَينِ كَأَنَّها

مَراجِعُ وَشمٍ في نَواشِرِ مِعصَمِ

بِها العَينُ وَالأَرآمُ يَمشينَ خِلفَةً

وَأَطلاؤُها يَنهَضنَ مِن كُلِّ مَجثِمِ

وَقَفتُ بِها مِن بَعدِ عِشرينَ حِجَّةً

فَلَأياً عَرَفتُ الدارَ بَعدَ التَوَهُّمِ

أَثافِيَّ سُفعاً في مُعَرَّسِ مِرجَلٍ

وَنُؤياً كَجِذمِ الحَوضِ لَم يَتَثَلَّمِ

فَلَمَّا عَرَفتُ الدارَ قُلتُ لِرَبعِها

أَلا عِم صَباحاً أَيُّها الرَبعُ وَاسلَمِ

تَبَصَّر خَليلي هَل تَرى مِن ظَعائِنٍ

تَحَمَّلنَ بِالعَلياءِ مِن فَوقِ جُرثُمِ

عَلَونَ بِأَنماطٍ عِتاقٍ وَكِلَّةٍ

وِرادٍ حَواشيها مُشاكِهَةِ الدَمِ

وَفيهِنَّ مَلهىً لِلصَديقِ وَمَنظَرٌ

أَنيقٌ لِعَينِ الناظِرِ المُتَوَسِّمِ

بَكَرنَ بُكوراً وَاستَحَرنَ بِسُحرَةٍ

فَهُنَّ لِوادي الرَسِّ كَاليَدِ لِلفَمِ

جَعَلنَ القَنانَ عَن يَمينٍ وَحَزنَهُ

وَمَن بِالقَنانِ مِن مُحِلٍّ وَمُحرِمِ

ظَهَرنَ مِنَ السوبانِ ثُمَّ جَزَعنَهُ

عَلى كُلِّ قَينِيٍّ قَشيبٍ مُفَأَّمِ

كَأَنَّ فُتاتَ العِهنِ في كُلِّ مَنزِلٍ

نَزَلنَ بِهِ حَبُّ الفَنا لَم يُحَطَّمِ

فَلَمَّا وَرَدنَ الماءَ زُرقاً جِمامُهُ

وَضَعنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ

سَعى ساعِياً غَيظِ بنِ مُرَّةَ بَعدَما

تَبَزَّلَ ما بَينَ العَشيرَةِ بِالدَمِ

فَأَقسَمتُ بِالبَيتِ الَّذي طافَ حَولَهُ

رِجالٌ بَنَوهُ مِن قُرَيشٍ وَجُرهُمِ

يَميناً لَنِعمَ السَيِّدانِ وُجِدتُما

عَلى كُلِّ حالٍ مِن سَحيلٍ وَمُبرَمِ

تَدارَكتُما عَبساً وَذُبيانَ بَعدَما

تَفانوا وَدَقَّوا بَينَهُم عِطرَ مَنشِمِ

وَقَد قُلتُما إِن نُدرِكِ السِلمَ واسِعاً

بِمالٍ وَمَعروفٍ مِنَ الأَمرِ نَسلَمِ

فَأَصبَحتُما مِنها عَلى خَيرِ مَوطِنٍ

بَعيدَينِ فيها مِن عُقوقٍ وَمَأثَمِ

عَظيمَينِ في عُليا مَعَدٍّ وَغَيرِها

وَمَن يَستَبِح كَنزاً مِنَ المَجدِ يَعظُمِ

فَأَصبَحَ يَجري فيهُمُ مِن تِلادِكُم

مَغانِمُ شَتَّى مِن إِفالِ المُزَنَّمِ

تُعَفَّى الكُلومُ بِالمِئينَ فَأَصبَحَت

يُنَجِّمُها مَن لَيسَ فيها بِمُجرِمِ

يُنَجِّمُها قَومٌ لِقَومٍ غَرامَةً

وَلَم يُهَريقوا بَينَهُم مِلءَ مِحجَمِ

فَمَن مُبلِغُ الأَحلافِ عَنِّي رِسالَةً

وَذُبيانَ هَل أَقسَمتُمُ كُلَّ مُقسَمِ

فَلا تَكتُمُنَّ اللَهَ ما في نُفوسِكُم

لِيَخفى وَمَهما يُكتَمِ اللَهُ يَعلَمِ

يُؤَخَّر فَيوضَع في كِتابٍ فَيُدَّخَر

لِيَومِ الحِسابِ أَو يُعَجَّل فَيُنقَمِ

وَما الحَربُ إِلَّا ما عَلِمتُم وَذُقتُمُ

وَما هُوَ عَنها بِالحَديثِ المُرَجَّمِ

مَتى تَبعَثوها تَبعَثوها ذَميمَةً

وَتَضرَ إِذا ضَرَّيتُموها فَتَضرَمِ

فَتَعرُكُّمُ عَركَ الرَحى بِثِفالِها

وَتَلقَح كِشافاً ثُمَّ تَحمِل فَتُتئِمِ

فَتُنتَج لَكُم غِلمانَ أَشأَمَ كُلُّهُم

كَأَحمَرِ عادٍ ثُمَّ تُرضِع فَتَفطِمِ

فَتُغلِل لَكُم ما لا تُغِلُّ لِأَهلِها

قُرىً بِالعِراقِ مِن قَفيزٍ وَدِرهَمِ

لَعَمري لَنِعمَ الحَيُّ جَرَّ عَلَيهِمُ

بِما لا يُواتيهِم حُصَينُ بنُ ضَمضَمِ

وَكانَ طَوى كَشحاً عَلى مُستَكِنَّةٍ

فَلا هُوَ أَبداها وَلَم يَتَجَمجَمِ

وَقالَ سَأَقضي حاجَتي ثُمَّ أَتَّقي

عَدُوِّي بِأَلفٍ مِن وَرائِيَ مُلجَمِ

فَشَدَّ وَلَم تَفزَع بُيوتٌ كَثيرَةٌ

لَدى حَيثُ أَلقَت رَحلَها أُمُّ قَشعَمِ

لَدى أَسَدٍ شاكي السِلاحِ مُقَذَّفٍ

لَهُ لِبَدٌ أَظفارُهُ لَم تُقَلَّمِ

جَريءٍ مَتى يُظلَم يُعاقِب بِظُلمِهِ

سَريعاً وَإِلَّا يُبدَ بِالظُلمِ يَظلِمِ

رَعَوا ما رَعَوا مِن ظِمئِهِم ثُمَّ أَورَدوا

غِماراً تَسيلُ بِالرِماحِ وَبِالدَمِ

فَقَضَّوا مَنايا بَينَهُم ثُمَّ أَصدَروا

إِلى كَلَأٍ مُستَوبِلٍ مُتَوَخَّمِ

لَعَمرُكَ ما جَرَّت عَلَيهِم رِماحُهُم

دَمَ اِبنِ نَهيكٍ أَو قَتيلِ المُثَلَّمِ

وَلا شارَكوا في القَومِ في دَمِ نَوفَلٍ

وَلا وَهَبٍ مِنهُم وَلا ابنِ المُحَزَّمِ

فَكُلَّاً أَراهُم أَصبَحوا يَعقِلونَهُم

عُلالَةَ أَلفٍ بَعدَ أَلفٍ مُصَتَّمِ

تُساقُ إِلى قَومٍ لِقَومٍ غَرامَةً

صَحيحاتِ مالٍ طالِعاتٍ بِمَخرِمِ

لِحَيٍّ حِلالٍ يَعصِمُ الناسَ أَمرُهُم

إِذا طَلَعَت إِحدى اللَيالي بِمُعظَمِ

كِرامٍ فَلا ذو الوِترِ يُدرِكُ وِترَهُ

لَدَيهِم وَلا الجاني عَلَيهِم بِمُسلَمِ

سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش

ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ

رَأَيتُ المَنايا خَبطَ عَشواءَ مَن تُصِب

تُمِتهُ وَمَن تُخطِئ يُعَمَّر فَيَهرَمِ

وَأَعلَمُ عِلمَ اليَومِ وَالأَمسِ قَبلَهُ

وَلَكِنَّني عَن عِلمِ ما في غَدٍ عَمي

وَمَن لا يُصانِع في أُمورٍ كَثيرَةٍ

يُضَرَّس بِأَنيابٍ وَيوطَأ بِمَنسِمِ

وَمَن يَكُ ذا فَضلٍ فَيَبخَل بِفَضلِهِ

عَلى قَومِهِ يُستَغنَ عَنهُ وَيُذمَمِ

وَمَن يَجعَلِ المَعروفَ مِن دونِ عِرضِهِ

يَفِرهُ وَمَن لا يَتَّقِ الشَتمَ يُشتَمِ

وَمَن لا يَذُد عَن حَوضِهِ بِسِلاحِهِ

يُهَدَّم وَمَن لا يَظلِمِ الناسَ يُظلَمِ

وَمَن هابَ أَسبابَ المَنِيَّةِ يَلقَها

وَلَو رامَ أَسبابَ السَماءِ بِسُلَّمِ

وَمَن يَعصِ أَطرافَ الزُجاجِ فَإِنَّهُ

يُطيعُ العَوالي رُكِّبَت كُلَّ لَهذَمِ

وَمَن يوفِ لا يُذمَم وَمَن يُفضِ قَلبُهُ

إِلى مُطمَئِنِّ البِرِّ لا يَتَجَمجَمِ

وَمَن يَغتَرِب يَحسِب عَدُوَّاً صَديقَهُ

وَمَن لا يُكَرِّم نَفسَهُ لا يُكَرَّمِ

وَمَهما تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِن خَليقَةٍ

وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ

وَمَن لا يَزَل يَستَحمِلُ الناسَ نَفسَهُ

وَلا يُغنِها يَوماً مِنَ الدَهرِ يُسأَمِ

شرح مُعلَّقة زهير بن أبي سُلمى:

هي واحدة من أهم المعلقات في العصر الجاهلي، فيما يأتي شرح مُعلَّقة زهير بن أبي سُلمى:

الأبيات 1-10:

في الأبيات الأولى، يقف زهير على الأطلال، ويتذكر ديار الحبيبة المكناة بأم أوفى، ويصف الديار التي أصبحت خراباً ويتساءل إن كانت الدمنة (آثار الدار) ستجيبه، ويُظهر الشاعر حزنه وشوقه للماضي من خلال وصفه للأماكن التي كانت يوماً مليئة بالحياة.

الأبيات 11-20:

يستمر زهير في وصف الديار والأماكن التي كانت تعج بالحياة والنشاط، ويصف كيف أصبحت الآن مهجورة ومليئة بالخراب، ويُعبر عن الألم الذي يشعر به عند رؤية الأماكن التي كانت تحتضن قصص الحب والحياة وهي الآن خالية.

الأبيات 21-30:

في هذه الأبيات، يتحول الشاعر إلى وصف الطبيعة والحياة البرية التي استولت على الديار بعد رحيل الإنسان، ويُظهر زهير إعجابه بجمال الطبيعة، ولكنَّه يُعبر أيضاً عن الحزن لأنَّ هذا الجمال يُذكِّره بما فُقد.

الأبيات 31-40:

يُركز زهير في هذه الأبيات على الحكمة والعبر التي يمكن استخلاصها من تأمل الأطلال والتفكير في الزمن الذي مضى، ويُشير إلى أنَّ الحياة قصيرة وأنَّ الإنسان يجب أن يعيشها بحكمة ويترك أثراً طيباً.

الأبيات 41-59:

يختتم زهير المُعلَّقة بالحديث عن أهمية السلام والتصالح بين الناس، ويُشيد بالأشخاص الذين يعملون على إصلاح ذات البين ويُحقنون الدماء، مُظهراً أنَّ الشعر ليس مجرد وسيلة للتعبير عن العواطف، بل هو أيضاً وسيلة لنشر الحكمة والسلام.

في الختام:

تُظهِر لنا مُعلَّقة زهير بن أبي سُلمى “أمن أم أوفى” أنَّه شاعر عميق الفكر ورائد في عالم الشعر العربي القديم، فيمثِّل تراثه الشعري مصدر إلهام للأجيال اللاحقة، فتجسد قصائده قيماً ومفاهيم جوهرية للإنسانية، بينما يعكس شعره تجربة حياة فريدة وعمقاً فكرياً يتحدث إلى قلوب القراء عبر العصور.

تظل مُعلَّقة زهير بن أبي سُلمى “أمن أم أوفى” شاهداً على عظمة الشعر العربي وتأثيره الكبير في ثقافة العالم العربي، فلن يزول تأثيره وإرثه الأدبي عن ذاكرة الشعر والأدب العربي، بل سيظلُّ شاعراً لا يُنسى يتردد صداه في مسامع الزمان والمكان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى