Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
التدريس والتعلم

كيف تكسر الطائرات قوانين الجاذبية وتطير في الجو؟


يظن معظم الأشخاص أنَّ قانون الجاذبية لا يُطبَّق على الطائرات على الرغم من الأحمال الثقيلة التي تحملها، ولكن هذه معلومة خاطئة؛ بل على العكس قانون الجاذبية يُطبَّق أيضاً في الطائرات، مثلاً عندما تكون في الطائرة وهي في السماء حاول أن تسقط شيئاً، وسترى أنَّه سيسقط بشكل عادي إلا إذا كان هناك ما يحول دون ذلك كالسقوط الحر للطائرة، فالطائرات مصممة كي تطير في الهواء، ولكن هذا لا يعني أنَّ الطائرة لا تتأثر بقانون الجاذبية، وفي الحقيقة إنَّ هذه القوة تؤثر بشكل أساسي في حركة الطائرات، فما الذي يجعل الطائرات تحلِّق على الرغم من تأثير قانون الجاذبية؟

دعونا نكتشف هذا السرَّ ونلقي نظرة عميقة على كيفية تأثير هذه القوة الفيزيائية الهامة في قدرة الطائرات على الطيران والتحليق في السماء.

ما هي الجاذبية؟ وما هي قوانين الجاذبية؟

الجاذبية هي إحدى القوى الأربع الأساسية في الكون؛ إذ تعدُّ ركيزة أساسية إلى جانب الكهرومغناطيسية والقوى النووية الضعيفة والقوية، ويمكن عدها السبب الرئيسي وراء استمرارنا على سطح الأرض ومنع أجسامنا من الطيران عالياً، ومع ذلك تظلُّ هذه القوة الطبيعية التي تجذب الأجسام نحو بعضها غامضةً بالنسبة إلى العلماء، ففي عصور سابقة كان الفيلسوف اليوناني “أرسطو” يظن أنَّ الأجسام تميل بشكل طبيعي للحركة نحو مركز الكون، والذي كان يعدُّ وسط الأرض.

على الرغم من أنَّ نظرية “أرسطو” لاقت تفسيراً في مفهوم الجاذبية، إلا أنَّها أتت بمزيد من التعقيدات؛ إذ استبعد “نيكولاوس كوبرنيكوس” فكرةَ أن تكون الأرض مركز الكون، واقترح بدلاً من ذلك أن تكون الشمس المركز الحقيقي للنظام الشمسي، وفيما بعد جاء “إسحاق نيوتن” ليقدِّم تفسيراً أكثر دقة، وفي ظل رؤيته الرياضية والفيزيائية أشار “نيوتن” إلى أنَّ الجاذبية هي القوة التي تجذب الأجسام نحو بعضها بسبب وجود كتلتها، فتزداد هذه الجاذبية مع زيادة الكتلة وتتناقص مع زيادة المسافة بين الأجسام.

أما قوانين الجاذبية، فهي مجموعة من القوانين الفيزيائية التي تهتم في تفاعل الجسم مع الجاذبية، وأشهر هذه القوانين هو القانون العام للجاذبية الذي وضعه العالم الإنجليزي “إسحاق نيوتن” في القرن السابع عشر، والذي ينص على أنَّ قوة الجذب بين جسمين تتناسب طرداً مع كتلتهما وعكساً مع مربع المسافة بينهما، وببساطة كلما زادت كتلة الجسم وتقلصت المسافة بينه وبين جسم آخر، زادت القوة الجاذبة بينهما، ويمكن استخدام قوانين الجاذبية لشرح حركة الكواكب والأجرام السماوية الأخرى في الفضاء.

كيف تطوَّر الطيران عبر العصور؟

قام الإنسان في العصور القديمة بأوَّل المحاولات للطيران عبر استخدام الأجنحة الصناعية المصنوعة من الريش والخيزران، وفي العصور الوسطى توسعت المعرفة المتعلقة بالطيران، وتم تطوير أجهزة مثل الطائرات المسماة “طائرات الطاووس” التي تعتمد على تحريك الأجنحة يدوياً، ولكن مع تقدُّم التكنولوجيا والهندسة في العصور الحديثة تمَّ ابتكار الطائرات الهوائية الأولى التي تعمل بالقوة الميكانيكية.

في عام 1903 نجح الأخوة “رايت” بتصنيع أول طائرة ذات محرك تعمل بالطاقة البخارية، وفي القرن العشرين تطور مجال الطيران تطوراً هائلاً مع تطوير محركات الاحتراق الداخلي وتحسين هياكل الطيران، وابتكرت الطائرات التجارية والعسكرية والاستكشافية، وأما الآن نجد طائرات متطورة تعمل بالوقود النفاث وأنظمة الحاسوب والذكاء الاصطناعي؛ وذلك لتحسين الأداء وسلامة الرحلات الجوية، وأما التقدم الأكبر فيتمثل بالطيران الفضائي والطائرات من دون طيار.

المكونات الرئيسة للطائرات:

الطائرات هي تحفٌ فنيةٌ من الهندسة والتكنولوجيا المذهلة والتفاصيل الدقيقة، وتتألف هذه الأجهزة الجوية من مكونات متعددة، وكل منها يؤدي دوراً حاسماً في عملية الطيران وهي:

1. جسم الطائرة:

تشمل قمرة القيادة ومكان وجود الركاب،وتُصنَع أجسام الطائرات من مواد خفيفة الوزن ومتينة مثل الألمنيوم والتيتانيوم، والفولاذ المقاوِم للصدأ، والكاربون فايبر والمواد البلاستيكية، وزجاج الألياف، وتُصمَّم الأجسام لتكون قادرةً على تحمُّل القوى الجوية والأحمال الثقيلة، بينما تحافظ على هيكل الطائرة بأكمله وهو خفيف الوزن لتحقيق كفاءة في استهلاك الوقود.

2. الأجنحة:

الجناحان الكبيران في وسط الطائرة وجناحان صغيران في الجزء الخلفي من الطائرة، وتُصمَّم الأجنحة بشكل منحني لتسهم في عملية الرفع وتقليل السحب الهوائي الذي يعوق حركة الطائرة، إضافة إلى أنَّ الأجنحة تحتوي على خزانات الوقود.

3. الذيل:

يقع الذيل في مؤخرة الطائرة، ويتضمن عدة أجزاء هامة لوظائف الطائرة، مثل: مكابح الهواء التي تولد قوة مضادة لقوة الرفع في الجناحين، ومن ثم المثبت العمودي ويساعد على استقرار الطائرة بشكل عامودي، وزعانف الارتكاز الجانبية وتعمل على تقليل الانحراف الجانبي وتعزيز استقرار الطائرة، والمدفعية الأفقية، والتي تؤدِّي دوراً في توجيه الطائرة خلال الإقلاع والهبوط، وتسمح للطائرة بالحفاظ على سرعة وارتفاع ثابتين.

4. محطة الطاقة:

وتشمل المروحة والمحرك الذي يعمل لتوليد الطاقة اللازمة لدفع الطائرة.

5. معدات الهبوط:

لا تقتصر أهميتها على الهبوط؛ بل تستخدم في إقلاع الطائرات.

مراحل طيران الطائرات في الجو:

مراحل طيران الطائرات في الجو

1. المرحلة التحضيرية:

تشمل هذه المرحلة التزود بالوقود، والصيانة، وتحميل البضائع أو الأغذية، وصعود الركاب.

2. المدرج والإقلاع:

تقلع الطائرة من المدرج المخصص بسرعة، وتنفصل عن الأرض، وتبدأ التحليق، ويساعدها على ذلك المحركات التي تنتج قوة رفع، وذلك بحسب مبدأ الديناميكا الهوائية والدفاع الجوي.

3. الطيران المستقيم بعد الإقلاع:

تستمر الطائرة في الارتفاع المتصاعد حتى تصل إلى ارتفاع معين تتجاوز فيه العوائق التضاريسية واستهلاك الوقود الأمثل، وذلك باستخدام جهاز القياس الجوي للحفاظ على ارتفاع محدد.

4. نظام الأجنحة:

صُمِّمَت الأجنحة في الطائرات بطريقة لتوليد الرفع اللازم للطيران في الجو، بينما يتولى تيار الهواء السريع فوق الأجنحة لإنتاج قوة الرفع التي تؤدي إلى استمرار الطائرة في الهواء، وقوة الرفع هذه تتعامل مع قوة الجاذبية “مبدأ برنولي”، والذي ينص على أنَّ سرعة الهواء تزيد عندما يمر فوق سطح منحن، وهذا ينتج عنه ضغط هوائي أقل فوق الجناح مقارنة بالضغط الهوائي أسفل الجناح، والذي بدوره يولد قوة الرفع.

5. الانحدار والهبوط:

يتم تخفيض الارتفاع تدريجياً للطائرة عندما تقترب من وجهتها المنشودة، أو المطار المقصود؛ إذ يتم استخدام أجهزة الملاحة، والمعلومات الجوية للتحكم بالهبوط بأمان حتى تهبط الطائرة بنجاح على المدرج، ولمعرفة أكثر يمكن مشاهدة فيلم “سولي” الذي يتحدث عن الهبوط الاضطراري.

6. المرحلة الأخيرة هي”التوقف والإنزال”:

وهنا تقوم الطائرة بالتوقف الكامل والعودة إلى الوضع الأفقي، ويتم نزول البضائع والركاب.

كيف تطير الطائرات في الجو وتكسر قوانين الجاذبية؟

يعتمد تصميم الطائرات على قوانين الحركة التي وضعها “نيوتن”، فينطبق القانون الثالث الذي يقول: “لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القيمة ومعاكس له في الاتجاه”، فعندما تتحرك الطائرة إلى الأمام بفعل المحرك يدفع الهواء نحو الأسفل؛ وهذا يؤدي إلى رفع الطائرة نحو الأعلى بفعل الهواء، وتعتمد هذه العملية على التوازن بين دفع المحرك ورفع الأجنحة، وتتكامل هاتان القوتان لتوفير الرفع اللازم الذي يمكن للطائرة من خلاله الطيران في الهواء.

يجب لكي تطير الطائرة بنجاح أن تتماشى هذه القوى المختلفة مع بعضها، وينبغي أن تعادل قوة الرفع وزن الطائرة الذي يتأثر في الجاذبية الأرضية، وأيضاً ينبغي أن تتعادل قوة الدفع الناتجة عن المحرك مع مقاومة الهواء، فهذا التوازن يحتاج إلى تحقيق سرعة معينة في الهواء، وأيضاً إلى إقلاع الطائرة والارتفاع عن سطح الأرض، لذا يجب أن تتجاوز قوة الرفع وزن الطائرة، وأن تكون قوة الدفع أكبر من قوة المقاومة.

تتغير هذه القوى عند الهبوط؛ بل تصبح قوة الجاذبية أكبر من قوة الرفع، وهذا يسمح للطائرة بالهبوط، وفي الوقت نفسه تكون قوة المقاومة أكبر من قوة الدفع للمساعدة على إبطاء السرعة، فهذه العمليات تعكس التوازن المستمر الذي يحتاجه نظام الطيران لأداء مهامه بنجاح في الجو.

التصور المستقبلي للطائرات التي تكسر الجاذبية:

التصور المستقبلي للطائرات التي تكسر الجاذبية

تتخيل مجموعة من الخبراء والمهندسين مستقبلاً مذهلاً للطيران، فيركزون على طائرات قادرة على تجاوز قوانين الجاذبية، وثمة اهتمام كبير بالاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة للطيران لتحقيق هذا الهدف الرائع، وإحدى الطرائق المثيرة للاهتمام لتحقيق هذا التقدم هي استخدام الحقول المغناطيسية والتحكم في الجاذبية، ويجري في الوقت الحالي العمل على دراسة مولدات مغناطيسية قادرة على إنشاء حقول مغناطيسية قد تؤثر في الجاذبية المحيطة بالطائرة.

هذه التقنية قيد البحث والتطوير حالياً، ولكن في حال تم التغلب على التحديات التقنية، فقد يصبح من الممكن تصميم طائرات قادرة على التجاوز أو التحكم في تأثير الجاذبية، ولكن لتحقيق هذه الرؤية المستقبلية، فقد تحتاج هذه الطائرات إلى تطوير تقنيات متقدمة للتحكم والتوجيه للتعامل مع التغيرات المتقلبة في الجاذبية، وربما يتطلب الأمر تطور نظام الذكاء الاصطناعي ليكون قادراً على التعلم والتكيف بسرعة مع تغيرات الجاذبية، وذلك لتمكين هذه الطائرات من العمل بكفاءة وأمان في ظل هذه التحديات الفنية الكبيرة.

من الممكن كذلك أن تكون التطبيقات المحتملة لهذه الطائرات واسعةَ النطاق، ومن ذلك السفر الفضائي بشكل أسرع وأكثر كفاءة، والتحليق بسرعات عالية دون تأثير الجاذبية، واستكشاف المجرات البعيدة ونظامنا الشمسي، والنقل الجوي فائق السرعة، ومع ذلك يجب ملاحظة أن هذا المفهوم ما يزال في مجال التخيل والبحث، وقد يستغرق وقتاً لإحداث التقدم الكبير في هذا المجال، وقد نرى بعض التجارب والابتكارات في المستقبل، ولكن لا يوجد توقع محدد لزمن تحقُّق هذه التكنولوجيا لتكون واقعاً ملموساً. 

في الختام:

إنَّ كسر الطائرات للجاذبية والتحليق في الجو ليس أمراً سهلاً، ويتطلب ذلك عدة عوامل وتقنيات متطورة، إضافة إلى الخبرة الفنية والهندسية، لذا يجب على الفرق الهندسية والمهندسين العاملين في هذا المجال العملَ بجدٍّ لتصوير التصاميم المتقدمة واستخدام أحدث تقنيات التكنولوجيا لضمان السلامة والكفاءة في الطيران، وعلى الرغم من التحديات التي تواجه هذا المجال، لكن مع استمرار التطور التقني والابتكار سنأمل أن نشهد في المستقبل إنجازات جديدة في كسر الطائرات للجاذبية والطيران في الجو، وبذلك يتحقق حلم الإنسان في استكشاف السماء واكتشاف المجهول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى