Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
التدريس والتعلم

من هو النابغة الذبياني؟ نسبه وحياته وشعره


نسب النابغة الذبياني:

“النابغة الذبياني” شاعر من شعراء العصر الجاهلي جاهلي يسمى “زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة”، ويُلقَّب ب “النابغة” بسبب نبوغه في شعر العصر الجاهلي، فكان له عدد من المناظرات أشهرها التي حدثت بينه وبين “عمرو بن هند”.

يعود أصله لقبيلة “بنو ذبيان” أباً عن أم وأشهر قصائده:

  • النَّصيف.
  • يا دار مَيَّة.
  • فلن أذكر النعمانَ إلا بصالح.
  • لعمري لنعم المرء من آل ضجعهم.
  • تعدو الذئاب على مَن لا كلاب له.

حياة النابغة الذبياني:

يُعَدُّ “النابغة الذبياني” شاعراً جاهلياً وُلد عام 535، وتوفي عام 604، ويُعَدُّ من شعراء الطبقة الأولى لمدينة “الحجاز”، وكان كثير من الشعراء يعرضون شعرهم عليه مثل “الخنساء” و”الأعشى” و”حسان”، وكان يعيش في وسط الملوك وله منزلة جاهلية كبيرة، إضافة إلى ذلك، فهو الذي دخل وسيطاً عند الغساسنة ومنعهم من قيام الحرب على قومه.

كانت بداية نشأته عند بلاط “معاوية”، وله علاقات كثيرة مع الحكام وملوك البلاد، فعاش مكرَّماً بين قومه ومعزَّزاً بين ملوك بلاده، وكانت له ابنتان “أمامة” و”ثمامة” فقط.

قيل من قِبل أمير المؤمنين “عمر بن الخطاب” رضي الله عنه إنَّه أشعر الشعراء بعد سماعه بيته:

أتيتُك عارياً خلقاً ثيابي

على خوفٍ تظن بي الظنون

بوصفه أحد أشراف العصر الجاهلي، كان يُضرَب له قبة مصنوعة من جلد أحمر في سوق “عكاظ” ليقصده الشعراء، فكان من أحد الشعراء المفضلين لدى “أبي عمرو بن العلاء”.

في يوم من الأيام قام بعض الحاقدين عليه بالإيقاع بينه وبين أكثر الملوك المجالسين له، وهو “النعمان بن المنذر”، فاتهموه بوجود علاقة حب بينه وبين زوجة “النعمان” بسبب القصة التي حدثت معه حينما صادف زوجة “النعمان” وسقط منديلها من على رأسها أمامه، فقامت بإمساك الموجود معها مرة وفي اليد الأخرى إمساك منديلها، وبحسب ما نُقل آنذاك أنَّ “النعمان” طلب من “النابغة” وصف الحادثة بأبيات من شعره.

كتب “النابغة” قصيدة “النصيف” التي تغزل فيها بجمال زوجة “النعمان” بشكل مبالغ فيه، وهذا جعل “النعمان” يشك بوجود علاقة بينهما، ووصلت القصة إلى محاولة قتل “النابغة” من قِبله، أما بالنسبة إلى ديانته فكان “النابغة” يؤمن بوجود الله تعالى وخالق الكون، ولكنَّه كان يظن أنَّ الأوثان والأصنام سيشفعان له عند الله تعالى.

شعر النابغة الذبياني:

جُمع شعر “النابغة الذبياني” في ديوان شعري مخصص له، وقد ضم هذا الديوان ما يأتي:

  • القصيدة الخاصة لسياسة قبيلته.
  • أبيات اعتذاره من “النعمان بن المنذر”.
  • وصفه للمتجردة.
  • مدحه للغساسنة.
  • معلقة النابغة الذبياني الشهيرة “يا دار مَيَّة”.

لقي هذا الديوان اهتماماً كبيراً بين أبناء بلده، فشرحه “أبو بكر البطليوسي”، وقيل إنَّ الديوان ضم شعراً نثرياً مسجعاً قام من خلاله بمدح “عمرو بن الحارث”، لكن تبيَّن أنَّه مشكوك بأمره ولم تثبت صحته في نسبه ل “النابغة”.

إضافة إلى وجود مُعلَّقة خاصة به صُنفت من أفضل عشر مُعلَّقات في العصر الجاهلي، وهي “يا دار مَيَّة” التي لاقت استحساناً كبيراً لدى جمهوره، فكان مضمونها العيش على أطلال محبوبته التي غادرت البلاد ولم يعد للمكان بعد مغادرتها هي وقومها أيَّ فائدة، كما ذكر فيها كيف لجأ إلى “النعمان” بسبب حزنه عليها من خلال مدح كرمه وعطائه.

كتب “النابغة الذبياني” المُعلَّقة من خلال 50 بيتاً من البحر البسيط، ورَوي هذه القصيدة هو “الدال المكسورة”، وتميزت بوجود عدد كبير من الصور الشعرية، وهذا ما ميَّز “النابغة” إلى جانب قصائد مدحه المثيرة آنذاك.

بعض من الأبيات منها:

يا دار ميَّة بالعلياءِ فالسند

أقوتْ وطالَ عليها سالفُ الأَبدِ

وقفتُ فيها أُصيلاناً أُسائلها

عيتْ جَواباً وما بالربعِ من أحدِ

إلَّا الأواريَّ لأياً ما أبينها

والنؤيُ كالحوضِ بالمظلومةِ الجلدِ

ردَّتْ عليهِ أقاصيهِ ولبدهُ

ضربُ الوليدةِ بالمسحاة في الثأدِ

خلَّتْ سبيلَ أتيٍّ كانَ يحبسهُ

ورفعَتهُ إلى السجفينِ فالنضدِ

أمستْ خلاءً وأمسى أهلُها احتملُوا

أخنَى عليها الذي أخنَى على لُبَدِ

فعَدِّ عَمَّا ترَى إذْ لا ارتجاعَ لهُ

وانمِ القُتودَ على عيْرانةٍ أُجُدِ

مقْذوفةٍ بدخيس النحضِ بازِلها

له صَريفٌ صَريفَ القَعْوِ بالمَسَدِ

كأنَّ رَحلي وقد زالَ النَّهارُ بنا

يومَ الجَليلِ على مُستأنِسٍ وحَدِ

مِن وَحشِ وَجرةَ مَوشيٍّ أكارِعهُ

طَاوِي المَصيرِ كسيفِ الصَّيقَل الفَرَدِ

سرتْ عليه مِن الجَوزاءِ سَاريةٌ

تُزجي الشَّمالُ عليهِ جامِدَ البَرَدِ

فَارتاعَ مِن صَوتِ كلابٍ فباتَ لهُ

طوْعَ الشَّوامتِ مِن خَوْفٍ ومِن صَرَدِ

خصائص شعر النابغة الذبياني:

  1. عُرف شعر “النابغة الذبياني” بشعر الاعتذارات؛ وذلك بسبب كثرة كتابته الاعتذارية وتقديمه للأسف بسبب ما بدر منه آنذاك، فعُرف “النابغة” بأنَّه كثير الاعتذار من الحاكم “النعمان”، ورُويت إحدى القصص عنه باتهام “النابغة” من قِبل “عوف بن قريع” فقام في الحال بكتابة أشعار يدافع بها عن نفسه أمام “النعمان” ويقدِّم فيها الاعتذارات له.
  2. تميز شعر “النابغة” بأنَّه أجمل الأشعار في ذلك العصر؛ وذلك بسبب رقي كتابتها ومعانيها، إضافة إلى عدم وجود كل من الركاكة والابتذال فيها.
  3. تدور معاني القصائد حول الأحداث والقصص التي قامت خلال العصر الجاهلي، فهي مليئة بالإثارة والتشويق، وكل ما فيها سرد حقيقي.
  4. كان “النابغة” يكثر من مدح الحكام بشكل مبالغ فيه، وخاصةً “النعمان بن المنذر”، فكان قادراً على الاستحواذ على عقله بواسطة كلمات قصائده المميزة والعذبة.
  5. عُرف أسلوب شعر “النابغة” بالأسلوب القصصي، فكان كثير الاستخدام له، وهذا ما جعل شعره يتميز بالإثارة وعدم شعور المستمعين بالملل.
  6. كان كثير الاستخدام لأسلوب الاستطراد لقصائده، فهو أساس قصائد الشعراء الجاهلين في ذلك العصر، وذاع صيت كل من استخدمه في ذلك الوقت، فهم يمثلون في الوقت الحالي منابر شعرية لا مثيل لها، ويعني أسلوب الاستطراد مناقشة أكثر من موضوع في القصيدة ذاتها.
  7. تميز “النابغة” باستخدامه صيغة “الوحش”، وهي أول صيغة تعبِّر عن الحيوانات المتوحشة، فقام باستخدامها بصفتها صورة خاصة بالتشويق لقصائده.
  8. عَدَّ النقاد شعر “النابغة” أجرأ الأشعار، وهو أكثر الشعراء شجاعةً وخاصةً بعد كتابته لقصيدة “الملكة المتجردة” التي كثرت الأقاويل بشأنها واختلف كثير من الناس بسببها.
  9. استخدم الاستعارات في شعره، فهي من أهم سمات شعر العصر الجاهلي.
  10. وصف تجاربه الحقيقية في شعره وبيَّن مشاعره الحية في مواقف تجاربه.

وفاة النابغة الذبياني:

كانت حياة “النابغة الذبياني” حياة هنيئة؛ وذلك بسبب العيش الرغيد الذي كان محيطاً فيه؛ إذ إنَّ مخالطته للحكام جعلت منه شخصاً ذا أهمية كبيرة، وانتهت حياة “النابغة الذبياني” حسب ما يقال في عام 604، وشهد كلاً من حرب “داحس” و”الغبراء”، والصلح، ولم يُذكَر سبب الوفاة أبداً، لكن اختلف المؤرخون في حضوره لمقتل “النعمان” عند “كسرى” في عام 602؛ إذ كتب فيه قصيدة رثاء في ذلك الوقت.

إقرأ أيضاً: الأسرار الأربعة لبداية التميُّز في تعليم اللغة العربية

أبيات اعتذار النابغة الذبياني من النعمان:

عندما أوقع الحاقدون بين “النابغة” و”النعمان”، كتب “النابغة” قصيدة اعتذار له بهدف طلب الود والرجوع لصحبته، ومن أبياتها:

أَتاني أَبَيتَ اللَّعنَ أَنَّكَ لُمتَني

وَتِلكَ الَّتي تَستَكُ مِنها المَسامِع

مَقالَةُ أَن قَد قُلتَ سَوفَ أَنالُهُ

وَذَلِكَ مِن تِلقاءِ مثلِكَ رائعُ

لَعَمري وَما عُمري عَلَيَّ بِهَيِّنٍ

لقد نَطَقَت بُطلاً عَلَيَّ الأَقارعُ

أَتاكَ اِمرُؤٌ مُستَبطنٌ لِيَ بِغضَةً

لَهُ من عدوٍّ مثلَ ذَلكَ شافِعُ

حَلَفتُ فَلَم أَترُك لِنَفسِكَ ريبَةً

وَهَل يأثمَن ذو إمَّةٍ وَهوَ طائِعُ

وَلا أَنا مأمونٌ بِشَيءٍ أَقولُهُ

وأَنت بِأَمرٍ لا مَحالة واقِعُ

فَإِنَّكَ كَالليلِ الَّذي هُوَ مُدرِكي

وَإِن خِلتُ أَنَّ المُنتَأى عَنكَ واسِعُ

أَتوعدُ عَبداً لَم يَخُنكَ أَمانَةً

وَتَترُكُ عَبداً ظالِماً وَهوَ ضالِعُ

وَأَنتَ رَبيعٌ يُنعِشُ الناسَ سَيبُهُ

وَسَيفٌ أُعيرَتهُ المَنِيَّةُ قاطِعُ

أَبى اللَّٰهُ إِلَّا عَدلَهُ ووفاءَهُ فَلا

النُكرُ مَعروفٌ ولا العُرفُ ضائِعُ

بيَّن بأبيات هذه القصيدة كيف تأثر من حزن “النعمان” منه وعما يشعر تجاهه على الرغم من الخلافات بينهما، إضافة إلى ذكر أهمية “النعمان” في حياة “النابغة الذبياني”، فبيَّن أنَّه إن كان شخص آخر حزيناً منه، فلن يهتم له.

إضافة إلى ذلك، استخدم أسلوب التوكيد في بعض الأبيات ليدل على أنَّ جميع الاتهامات التي وُجِّهت إليه هي اتهامات باطلة وأنَّه يعرف مَن أوقعوا به وهم “بنو قريع”.

إقرأ أيضاً: الأخطاء الشائعة في اللغة العربية

في الختام:

لقد ذكرنا في هذا المقال خصائص شعر “النابغة الذبياني”، وكيف عاش حياته بين الملوك والحكام، إضافة إلى وجود شرح مختصر عن مُعلَّقته وديوانه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى