Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
التدريس والتعلم

قصة مُعلَّقة الأعشى مع أبياتها وشرحها


سوف نستعرض لكم فيما يأتي معلومات متنوعة عن قصيدة الأعشى “ودِّع هريرة”.

قصة مُعلَّقة الأعشى:

تحفل قصيدة الأعشى “ودِّع هريرة” بفيض من الصفات والصور الجميلة واللينة لما تحمله المرأة العربية من أوصاف، إضافة إلى الحب وعلاقات العشق الفاشلة، ويضم الشاعر كل حواسه مع بعضها، من البصر إلى الشم وحتى السمع في إظهار مفاتن حبيبته من خلال تحركاتها وسيرها.

أما عن قصة مُعلَّقة الأعشى فيروى أنَّ ميمون بن قيس بينما كان مسافراً إلى اليمن، بغية زيارة “قيس بن معد يكرب”، هجم الليل عليه، وراحت السماء تمطر بالهطل الغزير، وصار الأعشى يبحث عن مكان يحتمي تحته من هذا المطر وبرد الصحراء، ويقضي فيه الليل الطويل إلى حين انقشاع ظلماته وبروز الشمس.

عندما كان الشاعر يبحث عن المكان، رأى من مسافة بعيدة بيتاً من الشعر، فسار نحوه، وعندما وصل له، قابل فيه شيخاً كبيراً، لحيته بيضاء كبياض الثلج، فطلب منه أذن الدخول، وقد أقبل عليه الشيخ وأدخله إلى الخيمة، وبعد الترحيب به وجلسوهم معاً، دار بينهم الحوار الآتي:

الشيخ: إلى أين تتجه؟

الشاعر: أنا الأعشى، وأنا متوجه إلى قيس بن معد يكرب في اليمن.

الشيخ: هل أنت من قام بمدحه في قصيدة؟

الأعشى: نعم.

الشيخ: هل من فضلك أن تقولها لي؟

فقال عند ذلك الشاعر أبيات قصيدة الأعشى “ودِّع هريرة”.

إقرأ أيضاً: أدوات الجزم

أبيات مُعلَّقة الأعشى:

تعتبر معلقة الأعشى من أشهر قصائده، إليكم الآن أبيات مُعلَّقة الأعشى التي قالها الشاعر للشيخ ذي اللحية البيضاء:

وودِّع هُرَيرَةَ إِنَّ الرَكبَ مُرتَحِلُ

وَهَل تُطيقُ وَداعاً أَيُّها الرَجُلُ

غَرَّاءُ فَرعاءُ مَصقولٌ عَوارِضُها

تَمشي الهُوَينا كَما يَمشي الوَجي الوَحِلُ

كَأَنَّ مِشيَتَها مِن بَيتِ جارَتِها

مَرُّ السَحابَةِ لا رَيثٌ وَلا عَجَلُ

تَسمَعُ لِلحَليِ وَسواساً إِذا انصَرَفَت

كَما استَعانَ بِريحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ

لَيسَت كَمَن يَكرَهُ الجيرانُ طَلعَتَها

وَلا تَراها لِسِرِّ الجارِ تَختَتِلُ

يَكادُ يَصرَعُها لَولا تَشَدُّدُها

إِذا تَقومُ إِلى جاراتِها الكَسَلُ

إِذا تُعالِجُ قِرناً ساعَةً فَتَرَت

وَاهتَزَّ مِنها ذَنوبُ المَتنِ وَالكَفَلُ

مِلءُ الوِشاحِ وَصِفرُ الدَرعِ بَهكَنَةٌ

إِذا تَأَتَّى يَكادُ الخَصرُ يَنخَزِلُ

صَدَّتْ هُرَيرَةُ عَنَّا ما تُكَلِّمُنا

جَهلاً بِأُمِّ خُلَيدٍ حَبلَ مَن تَصِلُ

أَأَن رَأَت رَجُلاً أَعشى أَضَرَّ بِهِ

رَيبُ المَنونِ وَدَهرٌ مُفنِدٌ خَبِلُ

نِعمَ الضَجيعُ غَداةَ الدَجنِ يَصرَعَها

لِلَّذَةِ المَرءِ لا جافٍ وَلا تَفِلُ

هِركَولَةٌ فُنُقٌ دُرمٌ مَرافِقُها

كَأَنَّ أَخمَصَها بِالشَوكِ مُنتَعِلُ

إِذا تَقومُ يَضوعُ المِسكُ أَصوِرَةً

وَالزَنبَقُ الوَردُ مِن أَردانِها شَمِلُ

ما رَوضَةٌ مِن رِياضِ الحَزنِ مُعشَبَةٌ

خَضراءُ جادَ عَلَيها مُسبِلٌ هَطِلُ

يُضاحِكُ الشَمسَ مِنها كَوكَبٌ شَرِقٌ

مُؤَزَّرٌ بِعَميمِ النَّبتِ مُكتَهِلُ

يَوماً بِأَطيَبَ مِنها نَشرَ رائِحَةٍ

وَلا بِأَحسَنَ مِنها إِذ دَنا الأُصُلُ

عُلَّقتُها عَرَضاً وَعُلَّقَت رَجُلاً

غَيري وَعُلَّقَ أُخرى غَيرَها الرَجُلُ

وَعَلَّقَتهُ فَتاةٌ ما يُحاوِلُها

مِن أَهلِها مَيِّتٌ يَهذي بِها وَهِلُ

وَعُلَّقَتني أُخَيرى ما تُلائِمُني

فَاجتَمَعَ الحُبَّ حُبَّاً كُلُّهُ تَبِلُ

فَكُلُّنا مُغرَمٌ يَهذي بِصاحِبِهِ

ناءٍ وَدانٍ وَمَحبولٌ وَمُحتَبِلُ

قالَت هُرَيرَةُ لَمَّا جِئتُ زائِرَها:

وَيلي عَلَيكَ وَوَيلي مِنكَ يا رَجُلُ

يا مَن يَرى عارِضاً قَد بِتُّ أَرقُبُهُ

كَأَنَّما البَرقُ في حافاتِهِ الشُعَلُ

لَهُ رِدافٌ وَجَوزٌ مُفأَمٌ عَمِلٌ

مُنَطَّقٌ بِسِجالِ الماءِ مُتَّصِلُ

لَم يُلهِني اللَهوُ عَنهُ حينَ أَرقُبُهُ

وَلا اللَذاذَةُ مِن كَأسٍ وَلا الكَسَلُ

فَقُلتُ لِلشَربِ في دُرنى وَقَد ثَمِلوا

شيموا وَكَيفَ يَشيمُ الشارِبُ الثَمِلُ

بَرقاً يُضيءُ عَلى أَجزاعِ مَسقِطِهِ

وَبِالخَبِيَّةِ مِنهُ عارِضٌ هَطِلُ

قالوا نِمارٌ فَبَطنُ الخالِ جادَهُما

فَالعَسجَدِيَّةُ فَالأَبلاءُ فَالرِجَلُ

فَالسَفحُ يَجري فَخِنزيرٌ فَبُرقَتُهُ

حَتَّى تَدافَعَ مِنهُ الرَبوُ فَالجَبَلُ

حَتَّى تَحَمَّلَ مِنهُ الماءَ تَكلِفَةً

رَوضُ القَطا فَكَثيبُ الغَينَةِ السَهِلُ

يَسقي دِياراً لَها قَد أَصبَحَت عُزُباً

زوراً تَجانَفَ عَنها القَودُ وَالرَسَلُ

وَبَلدَةً مِثلِ ظَهرِ التُرسِ موحِشَةٍ

لِلجِنِّ بِاللَيلِ في حافاتِها زَجَلُ

لا يَتَنَمَّى لَها بِالقَيظِ يَركَبُها

إِلَّا الَّذينَ لَهُم فيما أَتَوا مَهَلُ

جاوَزتُها بِطَليحٍ جَسرَةٍ سُرُحٍ

في مِرفَقَيها إِذا استَعرَضتَها فَتَلُ

إِمَّا تَرَينا حُفاةً لا نِعالَ لَنا

إِنَّا كَذَلِكَ ما نَحفى وَنَنتَعِلُ

فَقَد أُخالِسُ رَبَّ البَيتِ غَفلَتَهُ

وَقَد يُحاذِرُ مِنِّي ثُمَّ ما يَئلُ

وَقَد أَقودُ الصَبى يَوماً فَيَتبَعُني

وَقَد يُصاحِبُني ذو الشِرَّةِ الغَزِلُ

وَقَد غَدَوتُ إِلى الحانوتِ يَتبَعُني

شاوٍ مِشَلٌّ شَلولٌ شُلشُلٌ شَوِلُ

في فِتيَةٍ كَسُيوفِ الهِندِ قَد عَلِموا

أَن لَيسَ يَدفَعُ عَن ذي الحيلَةِ الحِيَلُ

نازَعتُهُم قُضُبَ الرَيحانِ مُتَّكِئاً

وَقَهوَةً مُزَّة راوُوقُها خَضِلُ

لا يَستَفيقونَ مِنها وَهيَ راهنَةٌ

إِلَّا بِهاتِ وَإِن عَلَّوا وَإِن نَهِلوا

يَسعى بِها ذو زُجاجاتٍ لَهُ نُطَفٌ

مُقَلِّصٌ أَسفَلَ السِربالِ مُعتَمِلُ

وَمُستَجيبٍ تَخَالُ الصَنجَ يَسمَعُهُ

إِذا تُرَجِّعُ فيهِ القَينَةُ الفُضُلُ

مِن كُلِّ ذَلِكَ يَومٌ قَد لَهَوتُ بِهِ

وَفي التَجارِبِ طولُ اللَهوِ وَالغَزَلُ

وَالساحِباتُ ذُيولَ الخَزِّ آوِنَةً

وَالرافِلاتُ عَلى أَعجازِها العِجَلُ

أَبلِغ يَزيدَ بَني شَيبانَ مَألُكَةً

أَبا ثُبيتٍ أَما تَنفَكُّ تَأتَكِلُ

أَلَستَ مُنتَهِياً عَن نَحتِ أَثلَتِنا

وَلَستَ ضائِرَها ما أَطَّتِ الإِبِلُ

تُغري بِنا رَهطَ مَسعودٍ وَإِخوَتِهِ

عِندَ اللِقاءِ فَتُردي ثُمَّ تَعتَزِلُ

لَأَعرِفَنَّكَ إِن جَدَّ النَفيرُ بِنا

وَشُبَّتِ الحَربُ بِالطُوَّافِ وَاِحتَمَلوا

كَناطِحٍ صَخرَةً يَوماً لِيَفلِقَها

فَلَم يَضِرها وَأَوهى قَرنَهُ الوَعِلُ

لَأَعرِفَنَّكَ إِن جَدَّت عَداوَتُنا

وَالتُمِسَ النَصرُ مِنكُم عوضُ تُحتَمَلُ

تُلزِمُ أَرماحَ ذي الجَدَّينِ سَورَتَنا

عِندَ اللِقاءِ فَتُرديهِم وَتَعتَزِلُ

لا تَقعُدَنَّ وَقَد أَكَّلتَها حَطَباً

تَعوذُ مِن شَرِّها يَوماً وَتَبتَهِلُ

قَد كانَ في أَهلِ كَهفٍ إِن هُمُ قَعَدوا

وَالجاشِرِيَّةِ مَن يَسعى وَيَنتَضِلُ

سائِل بَني أَسَدٍ عَنَّا فَقَد عَلِموا

أَن سَوفَ يَأتيكَ مِن أَنبائِنا شَكَلُ

وَاسأَل قُشَيراً وَعَبدَ اللَهِ كُلُّهُمُ

وَاسأَل رَبيعَةَ عَنَّا كَيفَ نَفتَعِلُ

إِنَّا نُقاتِلُهُم ثُمَّتَ نَقتُلُهُم

عِندَ اللِقاءِ وَهُم جاروا وَهُم جَهِلوا

كَلَّا زَعَمتُم بِأَنَّا لا نُقاتِلُكُم

إِنَّا لِأَمثالِكُم يا قَومَنا قُتُلُ

حَتَّى يَظَلَّ عَميدُ القَومِ مُتَّكِئاً

يَدفَعُ بِالراحِ عَنهُ نِسوَةٌ عُجُلُ

أَصابَهُ هِندُوانِيٌّ فَأَقصَدَهُ

أَو ذابِلٌ مِن رِماحِ الخَطِّ مُعتَدِلُ

قَد نَطعَنُ العيرَ في مَكنونِ فائِلِهِ

وَقَد يَشيطُ عَلى أَرماحِنا البَطَلُ

هَل تَنتَهونَ وَلا يَنهى ذَوي شَطَطٍ

كَالطَعنِ يَذهَبُ فيهِ الزَيتُ وَالفُتُلُ

إِنِّي لَعَمرُ الَّذي خَطَّت مَناسِمُها

لَهُ وَسيقَ إِلَيهِ الباقِرُ الغُيُلُ

لَئِن قَتَلتُم عَميداً لَم يَكُن صَدَداً

لَنَقتُلَن مِثلَهُ مِنكُم فَنَمتَثِلُ

لَئِن مُنيتَ بِنا عَن غِبِّ مَعرَكَةٍ

لَم تُلفِنا مِن دِماءِ القَومِ نَنتَفِلُ

نَحنُ الفَوارِسُ يَومَ الحِنوِ ضاحِيَةً

جَنبي فُطَيمَةَ لا ميلٌ وَلا عُزُلُ

قالوا الرُكوبَ فَقُلنا تِلكَ عادَتُنا

أَو تَنزِلونَ فَإِنَّا مَعشَرٌ نُزُلُ

شرح مُعلَّقة الأعشى “ودِّع هريرة”:

من أهم المعلقات في العصر الجاهلي “ودِّع هريرة”، نظم الأعشى هذه القصيدة على البحر البسيط، وهي تتألف من 66 بيتاً، جاء غرضها الشعري الأساسي في هجاء يزيد بن شيبان وتهديده بأخذ الثأر، إضافة إلى افتخار الأعشى بقومه في الحروب والتفوق فيها، وقد تميزت القصيدة بالاتساق وانسجام أجزائها وارتباط دلالاتها مع بعضها بعضاً، من خلال الاهتمام والتركيز على المقامات والإحالات النصية.

الجدير بالذكر أنَّ الإكثار من الضمائر (مثل ضمير المتكلم والمخاطب) ساعد على خدمة اللغة الشعرية، كما ساهم الإكثار من استخدام صيغ التشبيه (وَبَلدَةً مِثل ظَهرِ التُرسِ) في إكساب المُعلَّقة الموسيقى الجميلة الداخلية والخارجية، وكل ذلك يساعد على شرح مُعلَّقة الأعشى “ودِّع هريرة”.

لقد عمل أسلوب التكرار في القصيدة على استمرار الإشارات المعجمية وترابطها، وعندما اهتمَّ الشاعر بدقة التعبير عن صفات محبوبته هريرة، ثم انتقل لأغراض أخرى مثل الفخر بقومه ونسبه، أكسب القصيدة مكانة خاصة ميزتها عن غيرها، كما عمل الشاعر على تشخيص بعض عناصر الطبيعة بالبشر فأكسبها الصفات الديناميكية والحركية.

بهدف شرح مُعلَّقة الأعشى “ودِّع هريرة” بشكل واضح قسمناها إلى مقاطع متعددة، وإليكم شرح موجز وبسيط في مُعلَّقة الأعشى.

1. شرح الأبيات الثلاثة عشر الأولى:

يفتتح الأعشى مُعلَّقته هذه ببداية غزلية، مودِّعاً محبوبته هريرة ومشاعر الحزن التي ترافقه مع الوداع الذي بات لا محالة منه، وقد أشار الشاعر أنَّ كثيراً من الأشخاص وقعوا في حب هريرة، فكانت تلفت انتباه الجميع، وقد نوَّه إلى أنَّها تحمل من الصفات أحسنها فهي لم تضر أحداً، ولا تدخل بمناقشات وأمور لا تعنيها، ولا يهمها نشر أسرار الناس، لكنَّها في الطرف الآخر غير معتادة على الاهتمام وتدبير أمور المنزل كبقية النساء، وعندما تمضي إلى نساء القوم تتحامل على جسدها وتشعر بالضعف والكسل، فيتغنى جسمها الناعم وتتمايل أردافها، ويتطاير وشاحها عن جسدها.

لقد وصف الشاعر مواضع الفتنة والإغراء الموجودة في محبوبته، مستخدماً خياله كأنَّه نظر إليها بنظرات ثاقبة، وبيَّن الشاعر أنَّ مرفقيها صغيرين، بحيث اختفت عظامهما في السواعد الجميلة، والقدمين الصغيرتين قد فارق باطنهما وجه الأرض، إضافة إلى ذلك بيَّن الشاعر رائحتها العبقة الممسكة بأفضل أنواع المسك، وزهر الياسمين الذي يملأ دربها حين تسير.

2. شرح الأبيات من الرابع عشر حتى الرابع والثلاثين:

تابع الشاعر في وصف محبوبته بأنَّها كالجنة التي أزهرت ورودها ونزل عليها الماء من السماء، وسقطت عليها أشعة الشمس، لتنعكس على أنهارها المحاطة بالنباتات الجميلة، وتفوح منها الروائح الذكية، وبسبب كل ذلك تعلق بها الشاعر وسقط في شباك عشقها، مبيناً أنَّها لا تبادله بنفس ما يشعر به، فهي مغرمة برجل آخر لا يريدها ولا يبرز لها أي اهتمام أو مشاعر، فيأتيه الضحك ويبتسم وجهه من الحيرة في هذا الأمر.

كما يتعجب من رفض المحبوبة له، مبيناً أنَّها لو رأته في زمن شبابه وعندما كانت الأيام برخاء عليه، لكان حالهما على خلاف ذلك، لكن المحبوبة رأت الشاعر رجلاً ساء به الزمن وقسا الدهر على جسده حتى بان كالأسد المخبول، ولهذا السبب كان لقاؤهما بشعاً وسيئاً.

لقد وصف الشاعر في الأبيات الأخيرة من هذا المقطع أنَّه في مجلس لشرب الخمر مع أخلائه، فيملي عليهم سؤالاً عن السحاب الذي يعبر السماء، وأين يتوقعون أن ينزل الغيث من هذا السحاب العارض، وفي أي أرض، وراحوا جميعاً يخمنون ويتوقعون المكان الذي من الممكن أن تصيبه هذه الغيوم بمائها، ذاكرين أسماء مناطق كثيرة، مثل: (نمار، العسجدية، الأبلاء)، فأخبرهم الشاعر أنَّه يراها ستسقي أرض محبوبته التي باتت بعيدة عنه، لدرجة أنَّها لا تقصدها الخيول حتى.

3. شرح الأبيات من الخامس والثلاثين حتى نهاية القصيدة:

هنا يتوجه الشاعر بعد وصفه لأيام الصبا، ووقته الذي قضاه في الحوانيت برفقة الغانيات وبصحبة أهل اللذة واللهو، ومتحدثاً عن الساقي الذي يدور عليهم ويسقيهم الخمر، إلى الحديث عن الغرض الشعري الأساسي من مُعلَّقته ألا وهو هجاء وذم يزيد الشيباني، فيرسل له رسالة جاء في مضمونها التهديد بالثأر والوعيد بالقتل ونعته بأقبح وأذم الصفات، فقد وصفه بأنَّه وعل يجابه صخرة ليقسمها، ولكن كل ذلك بلا فائدة، فهو لن يكتسب شيئاً سوى كسر قرونه، ويتابع بعد ذلك ذمه والحديث عن صفاته وضعفه وخوفه.

بعدها ينتقل الشاعر ويبدأ ذكر نقاط الفخر بنفسه ويذكر محاسن قبيلته ويفتخر بها، ويتحدث عن القبائل التي حاربوها فقضوا عليها ومنهم قبيلة أسد، التي قاتلوها فقتلوا أهلها بشدة، وقد بيَّن الشاعر أنَّ لهم أحلافاً يساندونهم ويدعمونهم ويصبرون على النضال معهم، موجهاً رسالة لابن شيبان بالحذر منه.

إقرأ أيضاً: الفعل المضارع في اللغة العربية

في الختام:

لقد قدَّمنا لكم موجز شرح مُعلَّقة الأعشى “ودِّع هريرة”، ذاكرين لكم أهم ما جاء فيها من معاني وصور، ونرجو أن تنال إعجابكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى