Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
التدريس والتعلم

أشهر أشعار حاتم الطائي


أشهر أشعار حاتم الطائي:

“حاتم الطائي” هو رمز للعطاء والكرم والسخاء، وليس هذا فقط؛ بل هو شاعر كبير له قصائد عدة مليئة بالقيم النبيلة التي تحلَّى بها خلال حياته، وفي هذا المقال سنتحدث عن أشعار “حاتم الطائي” ونقدِّم بعضاً من قصائده الكثيرة.

1. قصيدة ترفُّعه عن الدنايا:

كان “حاتم الطائي” رجلاً كريماً لا ينام ليلاً إلا بعد أن يحقق شيئاً مفيداً، فهو من محبي السعي إلى الرزق، ويتمسك بالاعتدال حتى في الاستمتاع بالشراب، ويبقى وفياً لشرفه وأخلاقه في وجه الإغراءات والظروف الصعبة، مؤكداً دائماً على عزمه عدم الانحراف عن مبادئه مهما كانت التحديات والمغريات التي تواجهه، فقصائد “حاتم الطائي” دائماً تحث على مكارم الأخلاق، فيقول في قصيدته «ترفُّعه عن الدنايا»:

كريمٌ، لا أبيتُ اللَّيْلَ   جادٍ أُعَدِّدُ بالأنامِل ما رُزِيتُ

إذا ما بِتُّ أشرَبُ، فوْقَ رِيٍّ   لسُكْرٍ في الشَّرابِ، فلا رَوِيتُ

إذا ما بِتُّ أخْتِلُ عِرْسَ جاري   ليُخْفِيَني الظَّلامُ، فَلا خَفِيتُ

أأفضَحُ جارَتي وأخونُ جاري؟   مَعاذَ اللَّهِ أفعَلُ ما حَيِيتُ

2. قصيدة نِعِمَّا مَحَلُّ الضَيفِ:

قصيدة من أشهر قصائد “حاتم الطائي” التي تعبِّر عن تقديره واحترامه لضيافة الضيف وحسن استقباله له، حتى إنَّ الضيوف تقصده على وجه الخصوص أو أنَّ الناس ينصحون كل ضيف بديار حاتم، فقال:

نِعِمَّا مَحَلُّ الضَيفِ لَو تَعلَمينَهُ   بِلَيلٍ إِذا ما استَشرَفَتهُ النَوابِحُ

تَقَصَّى إِلَيَّ الحَيُّ إِمَّا دَلالَةً   عَلَيَّ وَإِمَّا قادَهُ لِيَ ناصِحُ

3. قصيدة وماذا يُعدِّي المال عنك:

قصيدة «وماذا يُعدِّي المال عنك» من أشهر أشعار “حاتم الطائي” التي تنتقد حالة الغرور التي تصيب الإنسان، فيخلف بوعوده ويصبح نيل النجوم في السماء أقرب من نيل وفاء الإنسان، ويؤكد مجدداً أنَّ جمع المال لن يفيد الإنسان بشيء، فيقول:

ألا أخلَفَتْ سَوداءَ منكَ الْمواعدُ  ودونَ الذي أمَّلْتَ منها الفَراقِدُ

تُمنِّيننا غًدْواً، وغَيْمُكُمُ غداً، ضبابٌ   فلا صحوٌ، ولا الغيمُ جائدُ

إذا أنتَ أعطيتَ الغِنى، ثمَّ لم تجدْ   بفضلِ الغنى، أُلفيتَ ما لكَ حامدُ

وماذا يُعَدِّي المالُ عَنكَ وجَمعُهُ   إذا كان ميراثاً، وواركَ لاحِدُ

4. قصيدة لكل كريم عادة:

كان “حاتم الطائي” كريماً كثير السخاء لدرجة الإفراط حتى لامته زوجته في ذلك، فقال لها: «لكل كريم عادة»:

وَقائِلَةٍ أَهلَكتَ بِالجودِ مالَ وَنَفسَكَ  حَتَّى ضَرَّ نَفسَكَ جودُها

فَقُلتُ دَعيني إِنَّما تِلكَ عادَتي  لِكُلِّ كَريمٍ عادَةٌ يَستَعيدُه

5. قصيدة المال غاد ورائح:

عُرف “حاتم الطائي” بشدة سخائه؛ إذ يروى عنه أنَّه ذات ليلة قدم عنده ثلاثة أشخاص من بينهم “النابغة” و”عبيد الأبرص”، ولم يكن يعرفهم فنحر لهم ثلاثاً من الإبل لديه لإكرامهم، لكن عندما عرفهم أعطاهم جميع الإبل التي كانت عنده، ولم يبقَ لديه سوى فرسه وجاريته، وكانت امرأته “ماوية” تلومه دائماً على سخائه المفرط، فهنا قصيدة من قصائد “حاتم الطائي” التي تُظهِر جزءاً هاماً من حياته، فيقول:

أَماوِيُّ قَد طالَ التَجَنُّبُ وَالهَجرُ   وَقَد عَذَرَتني مِن طِلابِكُمُ العُذرُ

أَماوِيُّ إِنَّ المالَ غادٍ وَرائحٌ   وَيَبقى مِنَ المالِ الأَحاديثُ وَالذِكرُ

أَماوِيُّ إِنِّي لا أَقولُ لِسائِلٍ   إِذا جاءَ يَوماً حَلَّ في مالِنا نَزرُ

أَماوِيُّ إِمَّا مانِعٌ فَمُبَيَّنٌ   وَإِمَّا عَطاءٌ لا يُنَهنِهُهُ الزَجرُ

أَماوِيُّ ما يُغني الثَراءُ عَنِ الفَتى إِذا   حَشرَجَت نَفسٌ وَضاقَ بِها الصَدرُ

إِذا أَنا دَلَّاني الَّذينَ أُحِبُّهُم   لِمَلحودَةٍ زُلجٌ جَوانِبُها غُبرُ

وَراحوا عِجالاً يَنفُضونَ أَكُفَّهُم   يَقولونَ قَد دَمَّى أَنامِلَنا الحَفرُ

أَماوِيُّ إِن يُصبِح صَدايَ بِقَفرَةٍ   مِنَ الأَرضِ لا ماءٌ هُناكَ وَلا خَمرُ

تَري أَنَّ ما أَهلَكتُ لَم يَكُ ضَرَّني   وَأَنَّ يَدي مِمَّا بَخِلتُ بِهِ صَفرُ

أَماوِيُّ إِنِّي رُبَّ واحِدِ أُمِّهِ أَجَرتُ   فَلا قَتلٌ عَلَيهِ وَلا أَسرُ

وَقَد عَلِمَ الأَقوامُ لَو أَنَّ حاتِماً   أَرادَ ثَراءَ المالِ كانَ لَهُ وَفرُ

وَإِنِّيَ لا آلو بِمالٍ صَنيعَةٍ   فَأَوَّلُهُ زادٌ وَآخِرُهُ ذُخرُ

يُفَكُّ بِهِ العاني وَيُؤكَلُ طَيِّباً   وَما إِن تُعَرِّيهِ القِداحُ وَلا الخَمرُ

وَلا أَظلِمُ اِبنَ العَمِّ إِن كانَ إِخوَتي شُهوداً   وَقَد أَودى بِإِخوَتِهِ الدَهر

عُنينا زَماناً بِالتَصَعلُكِ وَالغِنى   كَما الدَهرُ في أَيَّامِهِ العُسرُ وَاليُسرُ

كَسَينا صُروفَ الدَّهرِ ليناً وَغِلظَةً   وَكُلَّاً سَقاناهُ بِكَأسَيهِما الدَهرُ

فَما زادَنا بَأواً عَلى ذي قَرابَةٍ غِنانا   وَلا أَزرى بِأَحسابِنا الفَقرُ

فَقِدماً عَصَيتُ العاذِلاتِ وَسُلِّطَت   عَلى مُصطَفى مالي أَنامِلِيَ العَشرُ

وَما ضَرَّ جاراً يا اِبنَةَ القَومِ فَاِعلَمي   يُجاوِرُني أَلَّا يَكونَ لَهُ سِترُ

بِعَينَيَّ عَن جاراتِ قَومِيَ غَفلَةٌ   وَفي السَمعِ مِنِّي عَن حَديثِهِمِ وَقرُ

6. قصيدة حلي في بني بدر:

تعدَّدت صفات “حاتم الطائي” الحسنة، فلم يستطع أحد تغيير طباعه، وفي الوقت نفسه لم يحاول “حاتم” أن يجبر أحداً على التحلي بصفاته، فيقول:

إِن كُنتِ كارِهَةً مَعيشَتَنا

هاتي فَحُلِّي في بَني بَدرِ

جاوَرتُهُم زَمَنَ الفَسادِ فَنِعمَ

الحَيُّ في العَوصاءِ وَاليُسرِ

فَسُقيتُ بِالماءِ النُمَيرِ وَلَم

أَترُك أَواطِسَ حَمأَةِ الجَفرِ

وَدُعيتُ في أولي النَدِيِّ وَلَم

يُنظَر إِلَيَّ بِأَعيُنٍ خُزرِ

الضارِبينَ لَدى أَعِنَّتِهِم

الطاعِنينَ وَخَيلُهُم تَجري

وَالخالِطينَ نَحيتَهُم بِنُضارِهِم

وَذوي الغِنى مِنهُم بِذي الفَقرِ

إقرأ أيضاً: الضمائر في اللغة العربية

7. قصيدة نار القرى:

كان “حاتم الطائي” إذا حل الليل يوعز إلى غلامه أن يوقد النار في بقاع الأرض لينظر إليها من أضل الطريق فيأوي إلى منزله، ويقول:

أَوقِد فَإِنَّ اللَيلَ لَيلٌ قَرُّ

وَالريحَ يا موقِدُ ريحٌ صِرُّ

عَسى يَرى نارَكَ مَن يَمُرُّ

إِن جَلَبَت ضَيفاً فَأَنتَ حُرُّ

8. قصيدة أطلال ماوية:

“ماوية” هي زوجة “حاتم الطائي” الثانية التي كانت قصة زواجها بـ “حاتم الطائي” غريبة؛ إذ كانت من ملكات الحيرة ويحق لها الزواج بمن شاءت، وأرادت الزواج بـ “حاتم” على أن يطلِّق زوجته “النوَّار”، فلما رفض تزوجته بعد وفاة “النوَّار”، وقال “حاتم” فيها:

لَم يُنسِني أَطلالَ ماوِيَّةٍ ناسي   وَلا أَكثَرُ الماضي الَّذي مِثلُهُ يُنسي

إِذا غَرَبَت شَمسُ النَهارِ وَرَدتُها   كَما يَرِدُ الظَمآنُ آبِيَةَ الخِمسِ

9. قصيدة إنَّ الجواد يرى في ماله سبلاً:

قصيدة إنَّ الجواد يرى في ماله سبلاً

انعكست شخصية “حاتم الطائي” وصفاته في معظم قصائده، فالقارئ لشعره يستطيع أن يستخلص كيف كانت شخصيته تماماً؛ إذ عُرف “حاتم” بالكرم والسخاء وصدق القول، وقصيدته (إنَّ الجواد يرى في ماله سبلاً) تُظهِر صفاته تماماً وما كان يكابده من معاناة نتيجة لوم أسرته له على هذه الصفات، فيقول:

مَهلاً نَوارُ أَقِلِّي اللَومَ وَالعَذَلا

وَلا تَقولي لِشَيءٍ فاتَ ما فَعَلا

وَلا تَقولي لِمالٍ كُنتُ مُهلِكَهُ

مَهلاً وَإِن كُنتُ أُعطي الجِنَّ وَالخَبلا

يَرى البَخيلُ سَبيلَ المالِ واحِدَةً

إِنَّ الجَوادَ يَرى في مالِهِ سُبُلا

إِنَّ البَخيلَ إِذا ما ماتَ يَتبَعُهُ

سوءُ الثَّناءِ وَيَحوي الوارِثُ الإِبِلا

فَاصدُق حَديثَكَ إِنَّ المَرءَ يَتبَعُهُ

ما كانَ يَبني إِذا ما نَعشُهُ حُمِلا

لَيتَ البَخيلَ يَراهُ الناسُ كُلُّهُمُ

كَما يَراهُم فَلا يُقرى إِذا نَزَلا

لا تَعذِليني عَلى مالٍ وَصَلتُ بِهِ

رَحماً وَخَيرُ سَبيلِ المالِ ما وَصَلا

يَسعى الفَتى وَحِمامُ المَوتِ يُدرِكُهُ

وَكُلُّ يَومٍ يُدَنِّي لِلفَتى الأَجَلا

إِنِّي لَأَعلَمُ أَنِّي سَوفَ يُدرِكُني

يَومي وَأُصبِحُ عَن دُنيايَ مُشتَغِلا

فَلَيتَ شِعري وَلَيتٌ غَيرُ مُدرِكَةٍ

لِأَيِّ حالٍ بِها أَضحى بَنو ثُعَلا

أَبلِغ بَني ثُعَلٍ عَنِّي مُغَلغَلَةً

جَهدَ الرِسالَةِ لا مَحكاً وَلا بُطُلا

أُغزوا بَني ثُعَلٍ فَالغَزوُ حَظُّكُمُ

عُدُّوا الرَوابي وَلا تَبكوا لِمَن نَكَلا

وَيهاً فِداؤُكُمُ أُمِّي وَما وَلَدَت حاموا

عَلى مَجدِكُم وَاكفُوا مَنِ اِتَّكَلا

إِذ غابَ مَن غابَ عَنهُم مِن عَشيرَتِنا

وَأَبدَتِ الحَربُ ناباً كالِحاً عَصِلا

اللَهُ يَعلَمُ أَنِّي ذو مُحافَظَةٍ

ما لَم يَخُنِّي خَليلي يَبتَغي بَدَلا

فَإِن تَبَدَّلَ أَلفاني أَخا ثِقَةٍ

عَفَّ الخَليقَةِ لا نِكساً وَلا وَكِلا

10. قصيدة مخافة أن يُقال لئيم:

قصيدة مخافة أن يُقال لئيم

أَما وَالَّذي لا يَعلَمُ الغَيبَ غَيرُهُ

وَيُحيي العِظامَ البيضَ وَهيَ رَميمُ

لَقَد كُنتُ أَطوي البَطنَ وَالزادُ

يُشتَهى مَخافَةَ يَوماً أَن يُقالَ لَئيمُ

وَما كانَ بي ما كانَ وَاللَيلُ مِلبَسٌ

رِواقٌ لَهُ فَوقَ الإِكامِ بَهيمُ

أَلُفُّ بِحِلسي الزادَ مِن دونِ صُحبَتي

وَقَد آبَ نَجمٌ وَاِستَقَلَّ نُجومُ

11. قصيدة كل زاد فانٍ:

وَلا أُزَرِّفُ ضَيفي إِن تَأَوَّبَني   وَلا أُداني لَهُ ما لَيسَ بِالداني

لَهُ المُؤاساةُ عِندي إِن تَأَوَّبَني   وَكُلُّ زادٍ وَإِن أَبقَيتُهُ فاني

12. قصيدة وعابوها عليّ:

وَما مِن شيمَتي شَتمُ اِبنِ عَمِّي

وَما أَنا مُخلِفٌ مَن يَرتَجيني

سَأَمنَحَهُ عَلى العِلَّاتِ حَتَّى

أَرى ماوِيَّ أَن لا يَشتَكيني

وَكِلمَةِ حاسِدٍ مِن غَيرِ جُرمٍ

سَمِعتُ وَقُلتُ مُرِّي فَانقِذيني

وَعابوها عَلَيَّ فَلَم تَعِبني

وَلَم يَعرَق لَها يَوماً جَبيني

وَذي وَجهَينِ يَلقاني طَليقاً

وَلَيسَ إِذا تَغَيَّبَ يَأتَسيني

نَظَرتُ بِعَينِهِ فَكَفَفتُ عَنهُ

مُحافَظَةً عَلى حَسَبي وَديني

فَلوميني إِذا لَم أَقرِ ضَيفاً

وَأُكرِم مُكرِمي وَأُهِن مُهيني

إقرأ أيضاً: 7 أسرار نحو مهارة التحدث باللغة العربية بطلاقة – الجزء (1)

في الختام:

يبقى شعر “حاتم الطائي” مصدر إلهام وتأمل للجميع، فهو ليس مجرد شاعر عربي عظيم؛ بل هو رمز للكرم والسخاء والشجاعة والثقة والأمانة؛ إذ يعبِّر شعره عن قيم عظيمة تجعله محط إعجاب الناس عبر العصور، فإنَّ استمرار تأثير شعره يدل على قوة رسالته وقيمه التي تتجاوز الزمان والمكان؛ لذا فإنَّ الاستماع لقصائده ودراسة حياته يعود بالفائدة والتأمل في قيم الإنسانية الأصيلة التي يمثلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى