Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
التدريس والتعلم

من هو السموءل؟ نسبه وحياته وشعره


نبذة عن السموءل:

“السموءل بن غريض بن عادياء بن الأزدي” هو شاعر من شعراء العصر الجاهلي، وُلد في “الحجاز” في شبه الجزيرة العربية، وسكن “خيبر” في النصف الثاني من القرن الخامس الميلادي والنصف الأول من القرن السادس الميلادي، واسمه (السموءل) اسم معرَّب عن الاسم العبري (شْمُوئِيل)، ويعني (سماه الله)، وقد يكون الاسم في أصله (صموئيل) وهنا يعني (الظل).

قيل إنَّ أمه كانت من “غسان”، وقيل أيضاً إنَّه من ولد الكاهن “هارون بن عمران”؛ أي “هارون” أخ سيدنا “موسى” عليه السلام كليم الله، وهو يهودي الديانة، وقد امتلك “السموءل” حصن اسمه (الأبلق) الذي بناه جده (عادياء) وكان ينتقل بينه وبين “خيبر”.

تميَّز الشاعر الجاهلي البارز “السموءل” بقصائده الرائعة التي أسهمت في انتشار شهرته، وبفضل بلاغته وعبقريته اللغوية، استطاع “السموءل” أن يلقى إعجاب الناس ويحظى بتقدير النقاد؛ إذ عَدُّوا إبداعاته من بين أجمل القصائد في تلك الحقبة.

إلى جانب شعره الرائع، كان “السموءل” يتميز بصفة الوفاء التي جعلته محبوباً لدى العرب، فآثار ذكره موجودة حتى الآن من خلال الأمثال الشعبية المشهورة مثل “أوفى من السموءل”، و”وعد الحر دين”، فـ “السموءل” هو الوفي.

حياة السموءل:

لا توجد معلومات كثيرة موثَّقة عن “السموءل”، فقصة حياته في معظمها غير واضحة، فيُقال إنَّه عاش في الفترة ما بين العامين 500 و560 ميلادية، وكان يدين بالديانة اليهودية، وكان “السموءل” ذا أخلاق عظيمة؛ إذ تجتمع في شخصيته صفات الوفاء والإخلاص والكرم والنطق الحَسَن.

كانت له مكانة كبيرة بصفته شاعراً، وكان أخاً لشاعر يدعى «سعية بن غريض بن عادياء الأزدي» الذي كان ملكاً لـ “تيماء” و”فارس”، ومن ذريته «برة بنت السموءل» التي كانت والدة “صفية” الزوجة العاشرة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ويوجد ابنه «شريح بن السموءل» الذي كان هو أيضاً شاعراً، ويُقال إنَّ الأعشى قد مدحه في إحدى قصائده، وهو الابن الذي فقده “السموءل” بسبب وفائه لـ “امرئ القيس” تجنباً لتفريطه بالأمانة وهي القصة الأشهر في حياة “السموءل”.

أصبح “السموءل” مضرب المثل في الوفاء بعد أن آثر التضحية بابنه “شريح” على أن يفرط بأمانة “امرئ القيس”، وفي تفاصيل قصة “السموءل”: كانت أمانة “امرؤ القيس” تتمثل في دروع متوارثة لدى ملوك كندة، وقد اشتُهر من هذه الأدرع خمسة وهي: «الفضفاضة، والضافية، والمحصَّنة، والخريق، وأم الذبول».

أعطى “امرئ القيس” هذه الأدرع لـ “السموءل” ليحتفظ بها، وذلك بعد فشله في الثأر من ملوك كندة لمقتل والده، عندما جاء أحد أمراء كندة للمطالبة بالدروع، فرفض “السموءل” التخلي عن الأمانة التي وُضعت عنده، ورفض الانصياع لمطالب الأمير الكندي، وهذا أدى إلى حصار حصنه لفترة طويلة.

في محاولة لإرغامه على الاستسلام، اختطف الأمير ابن “السموءل” وهدده به، ولكنَّ “السموءل” رفض الاستسلام حتى لو كان الثمن هو حياة ابنه، وفي نهاية المطاف، قرر الأمير قتل ابن السموءل أمام الحصن، وفي رد فعله على هذا الحدث، قال “السموءل”:

وفَيْتُ بأدْرُعِ الكِنْدِيِّ إنِّي.

إذا ما خَانَ أقْوَام وَفِيْتُ.

وَقَالُوا: إنَّه كَنْزٌ رَغِيبٌ.

وَلاَ وَالله أغْدِرُ مَا مَشَيْتُ.

بَنَى لِي عَادِيَا حِصْناً حِصْيناً.

وَبِئْراً كُلَّمَا شئْتُ اسْتَقَيْتُ.

طمرا تَزْلقُ العِقَبَانُ عَنْهُ.

إذا مَا نَابَنِي ظُلْمٌ أبيتُ.

شعر السموءل:

يُعَدُّ شعر “السموءل” من التراث الأدبي العربي الذي ألهم وأثر في عدد من الأجيال، وعلى الرغم من أنَّ كثيراً من أعماله قد ضاعت عبر الزمن، إلا أنَّ القليل الذي وصلنا منه يبرز مهارته وعمق تعبيره.

يتميز شعر “السموءل” بالحكمة والجدية في التعبير؛ إذ تصف قصائده الحياة وواقع الإنسان بشكل يمس القلوب مباشرة، وتحمل معاني سامية وجميلة تعكس قيماً إنسانية عالية مثل الوفاء، والشرف، وعزة النفس، وحفظ الجار من الأذى، والكرم، والإباء، والإخلاص.

يُظهِر “السموءل” في قصائده اعتزازه الدائم بنفسه وبقومه، وبالمكان الذي نشأ وعاش فيه، وبالحصن الذي كان يملك واسمه (الأبلق)، فطابع الفخر في شعره واضح عموماً، كما يتميز “السموءل” بتوظيفه المتقَن للكلمات والتراكيب اللغوية، وهذا يجعله قادراً على التعبير عن أفكاره ومشاعره بوضوح.

استطاع الشاعر توظيف الوسائل البلاغية بشكل ممتاز لإقناع المتلقي بمفهومه ورؤيته، فجعل قصائده غنية بالمعاني والأفكار التي تترك أثراً عميقاً في نفس القارئ، ومن أشهر قصائده:

ارفع ضعيفك لا يجرُّ بك ضعفه.

إن كان ما بلغتُ عني فلامني.

رأيتُ اليتامى لا يسد فقورهم.

إنِّي إذا ما المرء بين شكِّه.

ألا أيُّها الضيف الذي عابَ سادتي.

لم يقضِ من حاجة الصبا أربا.

إذا المرء لم يُدنَّس من اللؤم عرضه.

إنَّ امرأ من الحوادث جاهل.

عفا من آل فاطمة الخبيت.

نطفة ما مُنيتُ يوم مُنيتُ.

اسلم سلمتَ ولا سليم على البلى.

ولسنا بأول من فاته.

أصبحتُ أفني عادياً وبقيتُ.

بالأبلق الفرد بيتي به.

أعاذلتي ألا لا تعذليني.

شاهد بالفديو: حقائق ومعلومات قد لا تعرفونها عن اللغة العربية

 

خصائص شعر السموءل:

1. تنوع المضمون:

معظم شعراء الجاهلية كانوا يخصون كل قصيدة من قصائدهم لغاية واحدة مثل المدح، أو الذم، أو الرثاء، أما “السموءل” فكان يضمِّن قصيدته أكثر من غرض؛ فنجد مثلاً قصيدة تتحدث عن صفات الإنسان الحميدة، وفي الوقت نفسه يدخل فيها موضوعاً آخر كالعتاب.

2. الواقعية:

من خصائص شعر “السموءل” وصفها لواقع الإنسان وأفكاره ومشاعره وتجاربه وما قد يمر به من أحداث هامة في حياته.

3. التحدث باسم الجماعة بدلاً من لسان نفسه فقط:

كان يستخدم ضمير الجماعة للفخر والاعتزاز وإنشاء هوية جماعية خاصة به وبقومه.

4. إبراز صفات المجتمع الذي كان يعيش فيه:

فيصف صفات الناس، وعاداتهم، وتفاصيل حروبهم، وغيرها.

إقرأ أيضاً: معلقة النابغة الذبياني

5. إظهار المعاني السامية:

مثل: الوفاء، والإخلاص، والكرامة، والإباء، والإيثار، والكرم، وغيرها.

6. البساطة:

أسلوب “السموءل” واضح، فهو يعبِّر عما يريد أن يقوله بأسلوب مباشر.

وفاة السموءل:

توفي “السموءل” في عام 560م، ودُفن في “تيماء” في السعودية حالياً.

قصيدة الأعشى في مدح السموءل:

أُسر “الأعشى” من قِبل رجلٍ من “كلب” كان قد هاجمه من قبل في شعره وذمه، ولكنَّ الصدفة جعلته يلتقي بـ “شريح بن السموءل” الذي عرفه وناداه بقصيدة تذكِّره بمجد أبيه وحماية المُستجيرين به، وفي هذه القصيدة، لخَّص الأعشى قصة “السموءل” منذ البداية عندما أعطاه “امرؤ القيس” الدروع حتى النهاية، وأداءه لأمانته، فقال: “أوفى من السموءل”.

شُرَيْحُ لا تَتْرُكَنَّي بَعْدَ مَا عَلِقَتْ

حِبالَكَ اليَوْمَ بَعْدَ القِدِّ أظْفارِي

قَدْ طُفْتُ ما بَينَ بَانِقْيَا إلى عَدَنٍ

وَطالَ في العُجْمِ تَرْحالي وَتَسيارِي

فكانَ أوْفاهُمُ عَهْداً وَأمنَعَهُمْ

جاراً أبوكَ بعُرْفٍ غيرِ إِنكارِ

كالغيثِ ما اسْتَمْطَرُوهُ جادَ وابِلُهُ

وعندَ ذِمَّتِهِ المُسْتَأْسِدُ الضَّاري

كنْ كالسَّموءلِ إذْ سارَ الهُمَامُ له

في جَحْفَلٍ كَسَوادِ اللَّيلِ جَرَّارِ

جَارُ ابنِ حَيَّا لِمَنْ نَالَتْهُ ذِمَّتُهُ

أوْفَى وَأمْنَعُ مِنْ جَارِ ابنِ عَمَّارِ

بالأبْلَقِ الفَرْدِ مِنْ تَيْمَاءَ مَنْزِلُهُ

حِصْنٌ حَصِينٌ وجارٌ غيرُ غدَّارِ

إذْ سامَهُ خُطَّتَيْ خَسْفٍ فَقالَ له:

مَهْمَا تَقُلْهُ فإنِّي سَامِعٌ حَارِ

فَقالَ: ثُكْلٌ وَغَدْرٌ أنتَ بَينَهُما

فاخترْ وما فيهما حظٌّ لِمُخْتَارِ

فَشَكَّ غيرَ قليلٍ ثمَّ قالَ لهُ:

اذْبَحْ هَدِيَّكَ إِنِّي مَانِعٌ جَارِي

إنَّ لهُ خَلَفاً إنْ كنتَ قاتِلَهُ

وَإنْ قَتَلْتَ كَرِيماً غَيرَ عُوَّارِ

مالاً كثيراً وعِرْضاً غيرَ ذي دَنَسٍ

وَإِخْوَةً مثلَهُ ليسوا بأَشْرَارِ

جَرَوْا عَلى أدَبٍ مِنِّي بِلا نَزَقٍ

ولا إذا شَمَّرَتْ حَرْبٌ بأَغْمَارِ

وَسَوْفَ يُعْقِبُنِيِهِ إنْ ظَفِرْتَ بِهِ

ربٌّ كريمٌ وبِيْضٌ ذاتُ أطهارِ

لا سِرُّهُنَّ لدينا ضَائِعٌ مَذِقٌ

وكَاتِمَاتٌ إذا اسْتُودِعْنَ أَسْرَارِي

فقالَ تَقْدِمَةً إذْ قامَ يَقْتُلُهُ: أَشْرِفْ

سَمَوْءَلُ فانظرْ للدَّمِ الجاري

أأقتُلُ ابْنَكَ صَبْراً أوْ تَجيءُ بِهَا

طَوْعاً فَأنْكَرَ هَذا أيَّ إنْكَارِ

فشكَّ أَوْدَاجَهُ والصَّدرُ في مَضَضٍ

عليهِ مُنْطَوِياً كاللَّذعِ بالنَّارِ

واختارَ أَدْرَاعَهُ ألا يُسَبَّ بها

وَلمْ يكُنْ عَهْدُهُ فِيهَا بِخَتَّارِ

وَقالَ: لا أشْتَرِي عاراً بمَكْرُمَةٍ

فاختارَ مَكْرُمَةَ الدُّنيا على العارِ

وَالصَّبْرُ مِنْهُ قَدِيماً شِيمَةٌ خُلُقٌ

وزَنْدُهُ في الوفاءِ الثَّاقبُ الوَارِي

إقرأ أيضاً: قصيدة السموأل في الوفاء

في الختام:

تتجلى في قصة “السموءل بن عادياء اليهودي” عظمة الوفاء والإخلاص في أداء الأمانة، فهو الشاعر الذي أثرت قصته في عمق الأدب العربي، وثبتت مكانته بوصفه مضرباً للمثل في الوفاء والإخلاص، فـ “السموءل” ليس مجرد شاعر؛ بل هو رمز للقيم النبيلة التي ينبغي على الإنسان التمسك بها في حياته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى