Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
التدريس والتعلم

أشهر أشعار عروة بن الورد


تميز عروة بن الورد بحبه وتحيزه للفقراء والمغلوب على أمرهم، وسعى إلى مساعدتهم وتفريج شدائدهم بقيامه بالغارات وأخذ الأموال من الأغنياء المتعجرفين والبخلاء ممن عرفوا بعدم مساعدتهم للمحتاجين وعدم نصرة الضعفاء، دون أن يقصد السلب والنهب؛ إنَّما ليمنحها لمن يستحقها.

كل ما سبق جعله يحظى بمرتبة مرموقة لدى العرب، فتحدث الناس كثيراً عن كرمه وإقدامه وأخلاقه الحميدة التي جعلت منه حالة فريدة في عصره وكل عصر، أما شعره فلم يكن أقل أهمية، فقد شغل الناس في سوق عكاظ بالحديث عنه، فتناولوا سيرته وقصائده، كما تحدث عنه كثير من المؤرخين عبر الزمن.

لم يكن شعر عروة بن الورد بشكل عام قصائد طويلة؛ إنَّما كان مقطوعات صغيرة، وبعضها بضعة أبيات فقط قالها لمناسبة معينة، وبالرغم من ذلك فقد تركت أشعاره أثراً كبيراً؛ لأنَّها حملت فلسفته ونظرته في الحياة ونقلتها للجميع، وهذا ما يجعلنا اليوم نتحدَّث عن شعر عروة بن الورد في الغزل، وكذلك شعر عروة بن الورد في الفقر الذي حارب من أجل القضاء عليه.

شعر عروة بن الورد في الغزل:

عروة بن الورد شاعر وكان للغزل في حياته مساحة واسعة، فقد أحب فتاة تدعى “سلمى الكنانية” التي أخذها بعد أن غزى قوماً من بني كنانة، فقد أصيبت ثم أعتقها وتزوجها، وكانت هي أيضاً راغبة بالزواج به وأنجبت سلمى منه أولاداً.

كان يقصد عروة بن الورد في شعر الغزل سلمى، فتحدث عن حبه لها كما تحدث عن خوفه الشديد عليها، بسبب ما يقدم عليه من غارات تهدد حياته، ومن شعر عروة بن الورد في الغزل ما قاله عندما رجع من غزوته واصطحب معه سلمى:

تبغ عدياً حيث حلَّت ديارها

وأبناء عوف في القرون الأوائل

فإلا أنَل أوساً فإنَّي حسبها

بمنبطِحِ الأدغالِ من ذي السَّلائل

من شعره أيضاً:

تحنُّ إلى سلمى بحرِّ بلادها

وأنتَ عليها بالملا كنتَ أقدرا

تحلُّ بوادٍ من كراء مضلَّة

تحاولُ سلمى أن أهابَ وأحصرا

وكيفَ تُرجِّيها وقد حيلَ دونها

وقد جاورتَ حيَّاً بتيماء مُنكرا

تبغاني الأعداءُ إمَّا إلى دم

وإمَّا عُراض الساعدَين مصدَّرا

يظلُّ الإباءُ ساقطاً فوقَ متنه

له العدوةُ الأولى إذا القرنُ أصحرا

كأنَّ خواتَ الرعدِ رزءُ زئيره

من اللاء يسكنَ العرينَ بعثرا

إذا نحن أبردنا وردَّت ركابُنا

وعنَّ لنا من أمرِنا ما تيسَّرا

بدا لك مني عند ذاك صريمتي

وصبري إذا ما الشيءُ ولَّى فأدبرا

وما أنسى من الأشياءِ لا أنسى

قولَها لجارتها ما إنْ يعيش بأحورا

لعلَّك يوماً أن تُسرِّي ندامةً

عليَّ بما جشَّمتني يومَ غضورا

فغرَّبت إن لم تخبريهم فلا أرى

ليَ اليومَ أدنى منك علماً وآخرا

قعيدك عمر الله هل تعلمينني

كريماً إذا اسودَّ الأنامل أزهرا

صبوراً على رُزء الموالي وحافظاً

لعرضي حتَّى يُؤكل النَّبتُ أخضرا

أقبُّ ومخماص الشتاء مرزَّأ

إذا اغبرَّ أولادُ الأذلَّة أسفرا

من شعر عمر بن الورد في الغزل أيضاً والذي خص به سلمى:

أرقتُ وصحبتي بمضيقٍ عميق

لبرقِ من تُهامة مُستطر

سقى سلمي وأينَ ديار سلمى

إذا كانَت مجاورةَ السرير

إذا حلَّت بأرضِ بَني علي

وأهلي بين غمرةٍ وكير

ذكرتُ منازلاً من أمِّ وهب

محل الحي أسفل من نقير

وأحدث معهد من أمِّ وهب

معرساً بدار نبي بني نضير

وقالوا: ما تشاءُ، فقلت: ألهو

إلى الأصباحِ آثر ذي أثير

بآنسةِ الحديث رضاب فيها

بعيد النوم كالعنبِ العصر

يقال إنَّ بني عامر قد أخذوا امرأة من بني عبس، ومن ثم من بني سكين تدعى “أسماء” لم تلبث لديهم سوى يوماً واحداً، فقد أنقذها قومها وفخر بذلك العمل عامر بن الطفيل مستفزاً عروة بن الورد، وعندما وصل ذلك إلى عروة بن الورد قال شعراً قاصداً ليلى بنت شعواء التي أخذها عروة بن الورد لنفسه:

إن تأخذوا أسماءَ موقفَ ساعة

فمأخذ ليلى وهي عذراءُ أعجب

لبسنا زماناً حسنها وشبابها

وردَّت إلى شعواء والرأس أشيب

كمأخذنا حسناء كرهاً ودمعُها

غداة اللوي معصوية يتصبَّ

شاهد بالفديو: حقائق ومعلومات قد لا تعرفونها عن اللغة العربية

 

شعر عروة بن الورد في الفقر:

حارب عروة بن الورد الفقر في بيئته من خلال سعيه إلى استرداد حقوق المظلومين والمستضعفين ونصرتهم، وهذا ما جعله أكرم وأشهر شعراء العصر الجاهلي، والذي ميزه عن الجميع سواء من الصعاليك أم الشعراء، ولأنَّ عروة بن الورد شاعر؛ فقد كتب في الفقر ومن شعر عروة بن الورد في الفقر وفي فلسفته عن ذلك ما يأتي:

لحى الله صعلوكاً إذا جنَّ ليله

مضى في المشاش آلفاً كلَّ مجزر

يعدُّ الغنى من دهرِه كل ليلة

أصابَ قرَاها من صديقٍ ميسر

ولله صعلوكٌ صفيحةُ وجهه

كضوءِ شهابِ القابس المتنوِّر

مطلاً على أعدائه يزجرونه

بساحتهم زجرَ المنيحِ المشهِّر

فذلك إن يلقَ المنيةَ يلقَها

حميداً وإن يستغنِ يوماً فأجدر

من شعر عروة بن الورد في الفقر الذي يصف فيه كرمه وتعامله مع الضعفاء ممن يقصدون بيته ما يأتي:

فراشي فراشُ الضيفِ والبيتُ بيتهُ

ولم يلهِني عنهُ غزالٌ مُقنَّع

أحدِّثه إنَّ الحديثَ من القرى

وتعلَمُ نفسي إنَّه سوف يهجع

من شعره في الفقر أيضاً:

إذا المرءُ لم يبعث سواماً ولم يرِح

عليه ولم تعطِف عليه أقاربهُ

فللموت خيرٌ للفتى من حياته

فقيراً ومن مولى تدبُّ عقاربهُ

وسائلة أين الرحيل وسائل

ومَن يسألِ الصعلوك أين مذاهبهُ

مذاهبُه أنَّ الفجاجَ عريضةٌ

إذا ضنَّ عنهُ بالفعالِ أقاربهُ

فلا أتركَ الإخوان ما عشتُ للردى

كما أنَّه لا يتركُ الماءَ شاربهُ

ولا يستضامُ الدهرُ جاري ولا أرى

كمَن باتَ تسري للصديق عقاربهُ

وإن جارتي ألوَت رياحُ ببيتِها

تغافلتُ حتَّى يسترَ البيتُ جانبهُ

المقطوعة الآتية هي قصيدة “دعيني للغنى أسعى فإنِّي” من شعر عروة بن الورد في الفقر والغنى والتي تميز بها:

دعيني للغِنى أسعى فإنِّي

رأيتُ الناسَ شرهم الفقيرُ

وأبعدهم وأهونهم عليهم

وإن أمسى له حسبٌ وخيرُ

ويقصِيهِ النديُّ وتزدرِيهِ

حليلتُهُ وينهرُهُ الصغيرُ

ويلفى ذو الغنى وله جلالٌ

يكادُ فؤادُ صاحِبِه يطيرُ

قليلٌ ذنبُهُ والذنبُ جمُّ

ولكن للغنى ربُّ غفورُ

المقطوعة الآتية من شعره في الفقر:

قلتُ لقومٍ في الكنيفِ تروَّحوا

عشيَّة بِتنا عندَ ماوان رزح

تناولوا الغنى أو تبلغوا بنفوسكم

إلى مستراحٍ من حمام مُبرَّح

ومن يكُ مثلي ذا عيالٍ ومقتراً

من المال يطرحُ نفسَه كلَّ مطرح

كذلك المقطوعة الآتية:

ما الثراءُ يسودُ كلُّ مسوِّد

مثر ولكن بالفِعال يسودُ

بل لا أكاثِر صاحبي في يُسره

وأصدُّ إذ في عيشِهِ تصريدُ

فإذا غنيتُ فإنَّ جاري نيله

من نائلي ومُيسري معهودُ

وإذا افتقرتُ، فلن أرى متخشِّعاً

لأخي غنى معروفُه مكدودُ

من القصائد التي توضح تضحية عروة بن الورد في سبيل الفقراء وإحقاق الحق المقطوعة الآتية، التي قالها رداً على مَن استهزأ بنحوله وتعبه بعد ما قام به من غارات:

إنِّي أمرؤٌ عافي إنائي شركة

وأنت امرؤٌ عافي إنائك واحدُ

أتهزأ مني أن سمنتَ وقد ترى

بجسمي مسَّ الحق، والحقُّ جاهدُ

أقسِّم جسمي في جسومٍ كثيرة

وأحسو قراحَ الماء، والماءُ باردُ

قصيدة عروة بن الورد أقلي علي اللَّومَ:

إنَّ قصيدة عروة بن الورد أقلي علي اللَّومَ تعد من أهم القصائد التي قالها والتي تميز بها، وأتى في القصيدة ما يأتي:

أقلِّي عليَّ اللومَ يا بنت منذرِ

ونامي وإن لم تشتهي النومَ فاسهري

ذَريني ونفسي أمَّ حسَّان إنَّني

بها قبل لا أملكُ البيعَ مشتري

أحاديثُ تبقى والفتى غيرُ خالدٍ

إذا هو أمسى هامةَ فوقَ صيِّرِ

تجاوبُ أحجارَ الكناسِ وتشتكي

إلى كلِّ معروفٍ رأتهُ ومنكرِ

ذريني أطوفُ البلادَ لعلَّني

أخلِّيك أو أُغنيك عن سوءِ محضري

فإنْ فازَ سهمٌ للمنيَّة لم أكُن

جزوعاً وهل عن ذاك مُتأخِّرِ

وإنْ فاز سهمي كفكم عن مقاعد

لكم خلفَ أدبارِ البيوت ومنظرِ

تقول: لكَ الويلات هل أنتَ تاركٌ

ضبواً برجل تارةً وبمنسرِ

ومستثبتٌ في مالك العالم أنَّني

أراكَ على أقتادِ صرماءَ مذكرِ

فجوعٌ لأهلِ الصالحين مزلةٌ

مخوف رداها أن تصيبَك فاحذرِ

في الختام:

عروة بن الورد من أهم شعراء الجاهلية بشكل عام؛ لكونه تميز بالشجاعة والإقدام وبوجهة نظر وفلسفة فريدة جعلته أباً للصعاليك، ولأنَّه شاعر؛ فقد ترجم أفكاره ومعتقداته على شكل قصائد معظمها مقطوعات صغيرة ذكرنا بعضاً منها في مقالنا، وأبرزها شعر عروة بن الورد في الغزل، فقد أحب في حياته وكتب لمحبوبته تعبيراً عن ذلك.

كما تحدَّثنا عن شعر عروة بن الورد في الفقر؛ لأنَّ محور حياته هو محاربة الفقر واسترداد حقوق الضعفاء، فقد حارب لأجل ذلك، ومن القصائد التي ميزته قصيدة “أقلي علي اللَّوم” وكذلك قصيدة “دعيني للغنى أسعى فإنِّي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى