Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
التدريس والتعلم

من هو كعب بن زهير؟ نسبه وحياته وشعره


لم يكن شعر “كعب بن زهير” شكلاً من أشكال التعبير الفني فحسب؛ بل كان أيضاً وسيلة للحفاظ على التقاليد الشفهية لشعبه، وكانت أشعاره تُتلى في المجالس والاحتفالات والمناسبات الهامة؛ إذ كانت موضع تقدير لجمالها وحكمتها، وسوف نتحدث في هذا المقال عن “كعب بن زهير” وطلبه للعلم.

نبذة عن كعب بن زهير:

“كعب بن زهير بن أبي سُلمَى ربيعة بن ريِاح بن قُرط بن الحارث بن مازن بن خلاوة بن ثعلبة بن ثور بن هُذمة بن لاطم بن عثمان بن مزينة”، وأمه امرأة من بني “عبد الله بن غطفان” يقال لها “كبشة بنت عمار بن عدي بن سحيم”، وكان لقب “كعب بن زهير” “المزني”، و”أبا المضرَّب”، وسوف نناقش نبذة عن حياة “كعب بن زهير”.

كان “كعب بن زهير” شاعراً عربياً من شعراء العصر الإسلامي مشهوراً عاش في عصر ما قبل الإسلام في شبه الجزيرة العربية، ووُلد في مدينة “مكة” لعائلة محترمة، وعُرف بشعره البليغ والجميل الذي أسر قلوب كثير من الناس، ويُعَدُّ “كعب بن زهير” من أعظم شعراء عصره، وقد تمت دراسة أعماله والاعتزاز بها على مدى قرون.

حياة كعب بن زهير:

1. كعب بن زهير وطلبه للعلم:

لم تقتصر ثقافة وحياة “كعب بن زهير” على ما تعلمه من والده؛ بل سعى وراء طلب العلم والمعرفة، فتتلمذ على يد بعض علماء اللغة العربية في عصره، ودرس علوم اللغة والتاريخ والأنساب، كما حرص على الاطلاع على مختلف الثقافات والحضارات، وسافر إلى عدد من البلدان لطلب العلم.

أثر ذلك في شعر “كعب بن زهير” وطلبه للعلم تأثيراً كبيراً؛ إذ تميَّز شعره بجزالة اللفظ وقوة المعنى ووضوح الأسلوب، وعكست قصائده معرفته الواسعة بالتاريخ والأنساب والأحداث الجارية، وتنوعت أغراض شعره بين الهجاء والمدح والحماسة والفخر والرثاء، وهذا جعل لقب “كعب بن زهير” على كل لسان.

2. قصة كعب بن زهير مع الرسول:

مع بدء انتشار الإسلام، اتخذ “كعب” موقفاً مُعادياً للدعوة الجديدة، فنظم قصائد هجاء ضد النبي محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وهذا انعكس سلباً على حياة “كعب بن زهير”، وازدادت حدة عداوته بعد فتح النبي صلى الله عليه وسلم لـ “مكة”، خوفاً من بطش المسلمين، فكتب هجاءً مُوجَّهاً للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا دفعه إلى إصدار حكم بإهدار دمه.

بعد فتح “مكة”، هرب “كعب” خوفاً من القتل، وتوجه إلى “عمان”، ولكنَّ ضميره ظل يُؤنِّبه، وازداد شعوره بالندم والخوف من عذاب الله، فكتب إليه أخوه “بجير بن زهير” الذي أسلم قبل ذلك، ينصحه فيه بالتوجه إلى المدينة المنورة وطلب الأمان من النبي صلى الله عليه وسلم، فقبله الرسول ورضي عن نسب “كعب بن زهير”.

استجاب “كعب” لنصيحة أخيه، وقرر التوجه إلى المدينة المنورة مُستسلماً، فدخل المدينة خائفاً، ونزل عند رجل من “جهينة”، وفي صباح اليوم التالي، ذهب “كعب” إلى المسجد النبوي، وطلب من رجل “جهينة” أن يُشير إليه على النبي.

عندما وجد “كعب” النبي، جلس بين يديه وطلب منه الأمان، وعندما سأله النبي عن سبب مجيئه، أجاب “كعب”: “جئتُ تائباً مُسلماً، مُستجيراً بك من سيفك يا رسول الله”.

3. ما هي العلوم الأخرى التي اهتم كعب بن زهير بدراستها؟

إضافة إلى نسب “كعب بن زهير”، فقد قاده التعطُّش للمعرفة إلى دراسة الشعر والفلسفة واللاهوت ومختلف التخصصات الأخرى، فانغمس في دراسة الأدب العربي والبلاغة، وأتقن فن الشعر، واشتُهر بموهبته الشعرية، ولم تكن قصائده جميلة فحسب؛ بل كانت تحمل أيضاً حكمة وبصيرة عميقة، وهذا يعكس فهمه العميق للطبيعة البشرية والروحانية.

مع تعمُّق “كعب” في دراسته، بدأ يتساءل عن العادات والمعتقدات السائدة في مجتمعه، لقد تحدى الخرافات والجهل الذي ابتُلي به شعبه لقرون عدة، ودافع عن العقل والتنوير والرحمة، وهذا جعل حياة “كعب بن زهير” غنية وصاخبة.

ألهمت تعاليمه كثيراً من الناس للبحث عن المعرفة والسعي من أجل فهم أفضل للعالم من حولهم، وقد تجسدت شهرته عندما بات الناس يتحدثون عن قصة “كعب بن زهير” مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وصار لقب “كعب بن زهير” مرتبطاً بالرسول.

لماذا سميت قصيدة بانت سعاد بالبُردة؟

1. السبب الأول:

عندما ألقى “كعب بن زهير” قصيدته على رسول الله – متوسلاً منه العفو بعد أن هدر دمه – أُعجب الرسول بقصيدته وعفا عنه، وخلع بردته الشريفة وكساه إياها تكريماً له، فسُميت القصيدة على اسم البُردة التي كساها الرسول لـ “كعب”، وهذا جعل نسب “كعب بن زهير” عند الرسول يحتل مكانة راقية، وهذا ما قصدناه بقصة “كعب بن زهير” مع الرسول.

2. السبب الثاني:

البُردة هي كساء يلتحف به الإنسان، وقصيدة “كعب بن زهير” اتخذت شكل الرداء وغطت جميع جوانب مدح الرسول، من مدح خُلقه وصفاته وسيرته ومعجزاته، فكانت كأنَّها رداء يلف الرسول ويغطيه من جميع الجوانب، وهذا زاد من شغف “كعب بن زهير” وطلبه للعلم.

شاهد بالفديو: حقائق ومعلومات قد لا تعرفونها عن اللغة العربية

 

شعر كعب بن زهير:

بدأ “كعب بن زهير” نظم الشعر في سن مبكرة، وتميَّز شعره بجمال اللغة وقوة المعنى، كما تنوعت أغراضه الشعرية بين الهجاء والمدح والحماسة والفخر، ومن أشهر قصائده، اللامية المشهورة بـ “البردة”، وهي من أشهر قصائد المدح النبوي، ومطلعها:

بانَت سعادٌ فقلبي اليومَ مَتبُولُ

مُتيَّم إثرِها لم يُفَد مَكبُولُ.

تُعَدُّ “البُردة” من الشعر الإسلامي وهي من روائع الشعر العربي، ونالت إعجاب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كسا “كعباً” بردته بعد سماعه لها، إضافة إلى قصائد أخرى مثل قصيدة بانَ الشبابُ وأمسى الشيبُ قد أزفا، وقصيدة ألما على ربعٍ بذات المزاهر.

خصائص شعر كعب بن زهير:

من أبرز سمات شعر “كعب بن زهير” إتقانه للغة، وقد أتى ذلك من حب “كعب بن زهير” وطلبه للعلم؛ إذ تشتهر حياة “كعب بن زهير” وأشعاره بالتلاعب بالألفاظ المعقدة والتدفق الإيقاعي والمفردات المتطورة.

كان لدى “كعب” فهم عميق للغة العربية، وكان قادراً على التلاعب بفروقها الدقيقة لإنشاء صور قوية ومثيرة للذكريات، فإنَّ استخدامه للاستعارات والتشبيهات والتلميحات يضيف عمقاً وتعقيداً إلى شعره، وهذا يجعله ممتعاً للقراءة والتحليل.

كما يشتهر شعر “كعب بن زهير” بصوره الحية، فكانت لديه عين حريصة على التفاصيل وكان قادراً على رسم صورة حية بكلماته، سواء كانت تصف جمال الطبيعة، أم أهوال الحرب، أم تعقيدات المشاعر الإنسانية، فإنَّ أبيات “كعب” مشبعة بصور مذهلة تنقل القارئ إلى عالم آخر.

إنَّ قدرته على إثارة المشاعر وإثارة الفكر من خلال صوره هي أحد الأسباب التي جعلت شعره يصمد أمام اختبار الزمن، وهذا جعل نسب “كعب بن زهير” يُذكر في دواوين الشعر، وكذلك في الروايات والقصص.

ما هي الميزات الفريدة لشعر كعب بن زهير؟

إضافة إلى قصة “كعب بن زهير” مع الرسول صلى الله عليه وسلم، يمكننا القول إنَّ من ميزات شعر “كعب بن زهير” عمق موضوعاته، فغالباً ما تستكشف أشعاره موضوعات خالدة مثل الحب والخسارة والشجاعة والشرف، ولم يكن “كعب” يخشى الخوض في تعقيدات الطبيعة البشرية والمجتمع، ويعكس شعره فهماً عميقاً للحالة الإنسانية.

تلقى موضوعاته صدى لدى القراء عبر الأجيال؛ إذ إنَّها تستفيد من الحقائق والمشاعر العالمية التي لا تقل أهمية عن اليوم كما كانت في شبه الجزيرة العربية القديمة.

إضافة إلى لغته وصوره وموضوعاته، يتميز شعر “كعب بن زهير” أيضاً بموسيقاه، كما تتميز أشعاره بالتدفق الإيقاعي والجودة اللحنية التي تجعل تلاوته واستماعه ممتعة، وقد عُرف عن “كعب” مهارة استخدامه للوزن والقافية، وهذا زاد في جمال شعره، كما أنَّ قدرته على المزج بين الشكل والمضمون بهذه الطريقة السلسة هي شهادة على موهبته بصفته شاعراً.

أغراض شعر كعب بن زهير:

1. الفخر:

كان “كعب” فخوراً بنفسه وبقبيلته، ويدافع عنهم ضد هجاء الآخرين.

2. المدح:

مدح “كعب” بعض زعماء القبائل العربية، مثل “عمرو بن هند” و”النعمان بن المنذر”.

3. الوصف:

تميز “كعب” بوصف الطبيعة، وخاصةً وصف الصحراء وحيواناتها.

4. الغزل:

عبَّر “كعب” عن مشاعره العاطفية تجاه النساء، ولكنَّ غزله كان عفيفاً.

5. الهجاء:

هجا “كعب” بعض خصومه، مستخدماً لغة قوية وساخرة.

6. الاعتذار:

اعتذر “كعب” عن هجائه للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في قصائد سابقة، وهذا انعكس انعكاساً إيجابياً على نسب “كعب بن زهير”.

7. الحكمة:

اتسم شعر “كعب” بالحكمة والموعظة بعد إسلامه.

8. الزهد:

عبَّر “كعب” عن زهده في الدنيا وتركيزه على الآخرة.

أهمية شعر كعب بن زهير:

  1. تميز شعر “كعب بن زهير” بجودة اللغة وقوة الأسلوب، فكان يُجيد استخدام الأساليب البلاغية المختلفة مثل الاستعارة والكناية والتشبيه، وقد أثر ذلك في إيقاع حياة “كعب بن زهير”.
  2. اتسم شعره بالجزالة والوضوح، وهذا جعله سهل الفهم لدى مختلف الناس.
  3. تنوعت موسيقى شعره بين البحور المختلفة، وهذا أضاف إليه جمالاً وروعة، مثل البحر الطويل والبحر البسيط.
  4. عبَّر شعره عن مشاعر الإنسان العربي في مختلف مراحل حياته، من الحب والغزل إلى الفخر والمدح والهجاء، ووصف الطبيعة ورحلات الصيد، وهذا جعل “كعب بن زهير” وطلبه للعلم محط أنظار الناس.
  5. عكس شعره التحولات التي حدثت في المجتمع العربي قبل وبعد ظهور الإسلام، فكان من شعراء الطبقة العالية في الجاهلية، ثم اعتنق الإسلام ومدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
  6. تُعَدُّ قصيدة “البُردة” من أشهر قصائد المدح النبوي، ولها تأثير كبير في المسلمين حتى اليوم؛ إذ عفا عنه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن أنشدها له، وهذا جعل قصة “كعب بن زهير” مع الرسول تنال شهرة واسعة.
  7. ما زال شعر “كعب بن زهير” يُقرأ ويُدرَّس في المدارس والجامعات العربية حتى اليوم، ويُعَدُّ من أهم مراجع اللغة العربية والشعر العربي، وهذا جعل لقب “كعب بن زهير” يحصد شهرة واسعة بين العرب.

وفاة كعب بن زهير:

توفي “كعب بن زهير” عام 662 ميلادية، الموافق 26 هجرية في المدينة المنورة، ودُفن في البقيع؛ وهي مقبرة الصحابة في المدينة المنورة، وترك “كعب بن زهير” إرثاً أدبياً عظيماً؛ إذ يُعَدُّ من أهم شعراء الجاهلية والإسلام، وقد عاش “كعب بن زهير” حياة طويلة؛ إذ قارب عمره 80 عاماً.

في الختام:

كان “كعب بن زهير” شاعراً رائعاً صمدَت أعماله أمام اختبار الزمن، وما يزال شعره موضع دراسة وتقدير لجماله وحكمته وبصيرته في ثقافة ومجتمع شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، وإنَّ إرث “كعب بن زهير” بوصفه واحداً من أعظم الشعراء في عصره ما يزال حياً من خلال أبياته الخالدة التي ما تزال تلهم الجماهير ويتردد صداها حتى اليوم.

على الرغم من شهرته بصفته شاعراً، إلا أنَّ حياة “كعب بن زهير” وطلبه للعلم لم تكن خالية من التحديات، فقد واجه الاضطهاد والمعارضة من بعض أفراد المجتمع المكي الذين عَدُّوا شعره تخريبياً أو تهديداً لسلطتهم، وعلى الرغم من هذه التحديات، استمر “كعب بن زهير” في تأليف الشعر الذي ألهم جمهوره ورفع معنوياته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى